لا شك أن إنتصارات المنتخب الوطني المغربي ترسم الفرحة على وجوه الملايين من المغاربة، وتوحد القلوب خلف راية الوطن، في مشهد يعكس قوة الإنتماء والإعتزاز بالهوية الوطنية. غير أن هذه الفرحة، لدى فئة من الأشخاص، تتحول في بعض الأحيان إلى سلوكات تسيء للمجتمع أكثر مما تعكس صورة الإحتفال الحضاري.
فالمباريات التي تُجرى في ساعات متأخرة من الليل، وتنتهي في حدود الواحدة صباحًا، تفرض على الجميع احترام حق المواطنين في الراحة والهدوء. إلا أن ما يُسجل في بعض الشوارع عقب نهاية المباريات يثير الكثير من علامات الإستفهام، حيث تنتشر الدراجات النارية التي تجوب الطرقات بسرعة مفرطة وبضجيج مرتفع، في مخالفة واضحة لقواعد السير، كما يعمد بعض أصحاب السيارات إلى ارتكاب سلوكات خطيرة، من بينها نقل أشخاص في أماكن غير مخصصة للركوب، أو اعتلاء بعضهم أسطح السيارات، فضلاً عن عدم احترام قواعد السلامة، مع الإستعمال المفرط للمنبهات الصوتية في ساعات متأخرة من الليل، في إزعاج واضح للساكنة.
ومن بين المشاهد التي تستدعي الوقوف عندها أيضًا، خروج عدد من القاصرات والأطفال إلى الشوارع في ساعات متأخرة من الليل، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الأسرة في المراقبة والتوجيه، وحول أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية لدى الآباء والأمهات، حمايةً للأبناء قبل أي شيء آخر.
إن الإحتفال حق مشروع، لكن هذا الحق ينتهي عندما يبدأ الإضرار بالآخرين أو تعريض الأرواح للخطر أو الإخلال بالنظام العام. فالفرحة الحقيقية لا تكون بالفوضى، ولا بإحتلال الطرقات، ولا بإزعاج المرضى وكبار السن والأطفال، وإنما تكون بإحترام القانون والتحلي بالأخلاق التي طالما عُرف بها المغاربة.
وفي المقابل، لا يسعنا إلا أن نُشيد بالمجهودات الكبيرة التي بذلها رجال الأمن الوطني، إلى جانب مختلف السلطات المحلية، الذين سهروا على تنظيم حركة السير، وحماية المواطنين، والتدخل كلما إقتضى الأمر للحفاظ على الأمن والنظام العام، رغم الضغط الكبير الذي تعرفه مثل هذه المناسبات.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل أصبحت الفرحة مبررًا للفوضى؟ وهل هذه السلوكات تمثل أخلاق المغاربة وقيمهم الأصيلة؟ إن الإحتفال بالوطن يجب أن يكون مناسبة لإبراز رقي المجتمع واحترامه للقانون، لا مناسبة لتشويه صورة الفرح الحقيقي.
فالمنتخب الوطني يستحق أن نفرح بإنجازاته، لكن المغرب يستحق أيضًا أن نحافظ على أمنه، وهدوئه، وأخلاقه.


