أعلنت منظمة الشبيبة الاستقلالية، التابعة لحزب الاستقلال، عن مشروع البرنامج الانتخابي الخاص بالشباب، استعداداً للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، متضمناً 36 تدبيراً موزعة على خمسة التزامات كبرى، تهم المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والثقافية والرقمية.

ويضع البرنامج الشباب في صلب تصور حزب الاستقلال للمرحلة المقبلة، معتبراً أن تمكينهم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز التنمية وتحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
تمكين اجتماعي وتعزيز الاستقرار الأسري
يقترح البرنامج تقديم دعم مالي للشباب ذوي الدخل المحدود لتشجيعهم على الزواج، وفق معايير الاستحقاق الاجتماعي، إلى جانب توفير عروض تفضيلية للشباب من ذوي الدخل المحدود والمتوسط للحصول على السكن الرئيسي.
كما يدعو إلى تطوير صيغ الإيجار المدعوم والإيجار المنتهي بالتملك، بهدف تسهيل ولوج الشباب إلى السكن وتعزيز الاستقرار الأسري.
وفي المجال الصحي، يقترح المشروع إرساء منظومة وطنية للصحة النفسية والعقلية والبدنية للشباب، مع تعزيز خدمات الوقاية والمواكبة النفسية داخل المؤسسات التعليمية والجامعية.
ويتضمن البرنامج أيضاً مقترح اعتماد تغطية صحية شاملة للشباب، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الموجودة في وضعية هشاشة، إضافة إلى إحداث «منحة ما بعد التخرج» بهدف مساعدة الشباب على الانتقال من مرحلة الدراسة إلى سوق الشغل.
كما يولي المشروع اهتماماً خاصاً بالشباب في وضعية إعاقة والأيتام والفئات الهشة، من خلال ضمان ولوجهم إلى الخدمات الاجتماعية والتكوين والتشغيل والسكن وتعزيز آليات إدماجهم واستقلاليتهم.
برنامج «تمكين» لمحاربة بطالة الشباب
في الجانب الاقتصادي، يقترح حزب الاستقلال إطلاق برنامج «تمكين»، الموجه إلى الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتابعون أي تكوين مهني، بهدف مساعدتهم على الاندماج الاقتصادي وفتح مسارات جديدة أمامهم.
ويشمل البرنامج تقديم عروض تفضيلية للمقاولات الناشئة والصغرى والجد صغرى والمتوسطة التي يقودها الشباب، في مجالات التمويل والمواكبة والتسويق.
كما يدعو إلى استثمار المشاريع والأوراش الكبرى والفعاليات والتظاهرات الوطنية في خلق فرص شغل جديدة للشباب، إلى جانب إطلاق برامج لدعم المواهب في الابتكار الرقمي والصناعات الثقافية والإبداعية والاقتصاد الأخضر ومهن المستقبل.
ويقترح المشروع، في السياق ذاته، بلورة خطة استعجالية لتقليص معدل البطالة في صفوف الشباب، فضلاً عن إطلاق برنامج لاسترجاع الكفاءات المغربية الشابة بالخارج وربطها بالاقتصاد الوطني من خلال الاستثمار والعمل عن بعد ونقل الخبرة والبحث والابتكار.
كما يراهن البرنامج على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره قطاعاً قادراً على خلق فرص شغل جديدة، خصوصاً لفائدة شباب المناطق الهامشية.
تخليق الحياة العامة وتعزيز ثقة الشباب
يضع البرنامج تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن التزاماته الأساسية، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية وحكامة الإدارة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويقترح الحزب ضمان مزيد من الشفافية والنزاهة في مباريات التوظيف بالإدارات والمؤسسات العمومية، مع فتح آفاق أكبر أمام الكفاءات الشابة لتولي مناصب المسؤولية وفق معايير الاستحقاق والكفاءة والاقتدار التدبيري.
كما يدعو إلى تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية والانتخابية وتطوير آليات الدعم العمومي التي تشجع على ترشيحهم، إلى جانب تبسيط مساطر الديمقراطية التشاركية، خصوصاً ما يتعلق بالملتمسات والعرائض، وتوسيع أدوار الهيئات التشاورية.
ويتضمن البرنامج أيضاً مقترحات لتعزيز الضمانات القانونية والأخلاقية لحماية المؤسسات المنتخبة من جرائم المال العام والفساد، مع احترام قرينة البراءة والأحكام القضائية.
وفي المجال الاقتصادي، يدعو المشروع إلى مواجهة الممارسات الاحتكارية التي قد تعيق المبادرة الاقتصادية للشباب، وضمان المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الصفقات العمومية والأسواق وسلاسل التوريد.
مجانية التعليم وتوسيع العرض الجامعي
في قطاع التعليم، يؤكد البرنامج على صيانة مجانية التعليم العمومي وتعزيز جودته باعتباره مكتسباً دستورياً.
ويقترح توسيع العرض الجامعي وتقريبه من الشباب بمختلف جهات المملكة، مع تطوير الأقطاب الجامعية وفق حاجيات وخصوصيات المجالات الترابية.
كما يدعو إلى تحسين الخدمات الاجتماعية الموجهة إلى الطلبة، من خلال توسيع خدمات المنح والإطعام والسكن الجامعي ودور الطالب والتغطية الصحية.
ويولي البرنامج أهمية لمنظومة التوجيه المدرسي والجامعي والمهني، من خلال ربطها بميولات المتعلمين وقدراتهم من جهة، وتحولات سوق الشغل من جهة أخرى.
تقليص الفوارق المجالية ومحاربة الهدر المدرسي
يقترح البرنامج تدارك الفوارق المجالية في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية داخل المؤسسات التعليمية، خصوصاً في الوسط القروي والمناطق النائية.
كما يدعو إلى تحديث المناهج والمقررات وإدماج مهارات المستقبل والتفكير النقدي واللغات وثقافة الذكاء الاصطناعي والابتكار والتربية على المواطنة.
ويتضمن المشروع كذلك إحداث آلية وطنية لرصد الهدر المدرسي والتدخل بشكل استباقي، خاصة في المناطق والفئات الأكثر عرضة للانقطاع عن الدراسة.
وبخصوص التكوين المهني، يدعو الحزب إلى إعادة الاعتبار له باعتباره مساراً للتميز والاندماج الاقتصادي، مع ربط تخصصاته بالمؤهلات الاقتصادية لكل جهة وبحاجيات سوق الشغل ومهن المستقبل.
الشباب والتحول الرقمي
يركز الالتزام الخامس على حماية الإنسية المغربية وتجديد فضاءات التأطير الشبابي في ظل التحول الرقمي.
ويقترح البرنامج ضمان استفادة عادلة ومنصفة للشباب من التحول الرقمي، باعتباره فضاءً للتعلم والعمل وحرية التعبير والمشاركة المواطنة.
كما يدعو إلى إعادة تأهيل دور الشباب والمراكز الثقافية وتجهيزها بما يواكب التحولات الجديدة، حتى تستعيد أدوارها في التنشيط والتأطير الفكري والثقافي وترسيخ قيم المواطنة والهوية المغربية.
تجديد منظومة التخييم والرياضة
يتضمن البرنامج مقترحاً لتجديد النموذج الوطني للتخييم، عبر تأهيل بنيات الاستقبال وتحديث المضامين والبرامج التربوية والترفيهية وتوسيع قاعدة المستفيدين.
كما يقترح توفير فضاءات للأنشطة الترفيهية والرياضية المجانية والمتاحة للجميع بمختلف أقاليم المملكة، بهدف تعزيز عدالة الولوج إلى الرياضة والترفيه.
محتوى رقمي مغربي ومواجهة الأخبار الزائفة
يدعو البرنامج إلى دعم إنتاج محتوى رقمي مغربي جذاب ومبتكر، يركز على تعزيز قيم المواطنة والإنسية المغربية ويواكب اهتمامات الأجيال الصاعدة.
كما يقترح إعداد خطة وطنية لتوعية الشباب بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا والوسائط الرقمية، خصوصاً في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية وتعزيز السيادة الرقمية.
وفي مواجهة المخاطر المرتبطة بالمنصات الرقمية، يدعو المشروع إلى سن قوانين زجرية لمواجهة الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والتحريض والاستقطاب والاستدراج الرقمي، مع التأكيد في المقابل على ضمان حرية التعبير والحقوق الرقمية.
من «السياسات الموجهة للشباب» إلى «السياسات المصنوعة معهم»
وتؤكد منظمة الشبيبة الاستقلالية أن تصورها يقوم على الانتقال من السياسات الموجهة إلى الشباب إلى سياسات يتم إعدادها بمشاركتهم، عبر إشراكهم في بلورة الحلول العمومية وتمكينهم من أدوات المبادرة والإبداع والابتكار.
ويعتبر البرنامج أن الشباب ينبغي أن يكونوا شركاء في التنمية وصناعة القرار، وليسوا مجرد مستفيدين من السياسات العمومية، مع تعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة والهيئات التمثيلية وفضاءات صناعة القرار.
وبحسب الوثيقة، يمثل البرنامج المقترح تعاقداً سياسياً واجتماعياً مع الشباب، ويرمي إلى وضع قضايا التشغيل والتعليم والسكن والصحة والمشاركة السياسية والتحول الرقمي في صدارة الأولويات خلال الولاية التشريعية المقبلة.



