في تطور مفاجئ يشير إلى تحول ملحوظ في خطابها السياسي، أعلنت جبهة “البوليساريو” عن استعدادها للدخول في حوار مباشر مع المملكة المغربية، بعد سنوات من التشدد على ضرورة اعتماد وساطة الأمم المتحدة كالإطار الحصري للتفاوض.
وجاء هذا الإعلان على لسان ما يُعرف بـ”وزيرها الأول”، بشرايا حمودي بيون، الذي أكد أن الجبهة لا تمانع في إجراء محادثات مباشرة مع المغرب، شرط أن تتم وفق قواعد واضحة وبرعاية دولية تضمن الجدية وتحقيق نتائج ملموسة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف الجديد قد يعكس تراجع الدعم الإقليمي والدولي الذي كانت الجبهة تعتمد عليه، خاصة في ظل تصاعد الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتحديداً بعد الموقف الأمريكي الرسمي منذ ديسمبر 2020.
وفي سياق متصل، شدد المسؤول الانفصالي على تمسك الجبهة بـ”حل ديمقراطي يضمن حق تقرير المصير”، خلال كلمته في افتتاح أعمال النسخة الجديدة من ما يُعرف بـ”الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية” التي احتضنتها مدينة بومرداس الجزائرية.
وقال حمودي بيون إن “المسار الأمثل لحل النزاع هو الحل الديمقراطي الذي يعكس تطلعات الشعب الصحراوي ويضمن حقه في تقرير المصير”، مؤكداً أن هذا الخيار يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية.
ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار جهود الأمم المتحدة لإحياء المسار السياسي تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، ودعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل جدي وواقعي للنزاع.
وتظل الجزائر، التي تستضيف بشكل متكرر مثل هذه الفعاليات، نقطة توتر في العلاقات مع الرباط، حيث تؤكد المملكة أن نزاع الصحراء قضية وحدة ترابية غير قابلة للتفاوض أو المساومة.

