شهد البيت الأبيض مشادة كلامية حادة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيمس فانس من جهة، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهة أخرى، خلال اجتماع استثنائي بحضور عدد من الصحفيين. اتهم ترامب زيلينسكي بأنه “يقامر بإشعال حرب عالمية ثالثة”، معتبرًا أن أوكرانيا تُظهر عدم احترام للولايات المتحدة التي دعمتها بشكل كبير.
تصاعدت اللهجة بين الحاضرين أمام الكاميرات، حيث أكد ترامب أن التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا سيكون أمرًا صعبًا بسبب ضرورة تغيير السلوكيات. وقال نائب الرئيس الأمريكي لزيلينسكي: “قل كلمة شكر للولايات المتحدة وللرئيس الذي يحاول إنقاذ بلادكم”. ركّز ترامب أيضًا على الدعم العسكري الأمريكي، قائلاً: “لولا معداتنا العسكرية لكانت الحرب قد انتهت خلال ثلاثة أيام فقط”، وهو ما رد عليه زيلينسكي بالقول: “سمعت ذلك من بوتين”.
بعد هذه المشادة، غادر زيلينسكي الاجتماع المقرر، وأُلغي مؤتمر صحفي كان مخططًا له بينه وبين ترامب. عبر منصة “تروث سوشال”، كتب ترامب تعليقًا قال فيه: “بإمكانه العودة لاحقًا عندما يكون مستعدًا للسلام”. أفادت شبكة “سي بي إس” بأن الوفد الأوكراني تم نقله إلى غرفة منفصلة بعد المشادة، حيث طُلب منهم مغادرة البيت الأبيض.
لم يتم توقيع اتفاق المعادن النادرة الذي اقترحته الولايات المتحدة خلال الاجتماع، على الرغم من تصريح ترامب سابقًا بأنه سيتم توقيع الاتفاق خلال المؤتمر الصحفي المشترك. هذا الاتفاق كان يهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية الأوكرانية، خاصة المعادن الهامة مثل الليثيوم والغرافيت والتيتانيوم، مقابل دعم أمريكي أكبر لأوكرانيا.
أثارت المشادة ردود فعل دولية، حيث أعرب القادة الأوروبيون عن دعمهم لأوكرانيا. رئيس الوزراء البولندي السابق دونالد توسك أكد على تويتر أن أوكرانيا ليست وحدها في مواجهة التحديات. بينما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن روسيا هي المعتدية، مشددًا على أهمية استمرار المساعدات الأوروبية لأوكرانيا. وزير الخارجية الأوكراني أشاد بشجاعة زيلينسكي في الدفاع عن حقوق بلاده.
على الرغم من التوتر، تحسنت الأجواء لاحقًا، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق إطاري مبدئي حول ملكية مشتركة للمعادن، مع توجيه نصف العائدات المستقبلية إلى صندوق استثمار مشترك بين البلدين. أكد زيلينسكي أنه لا يمكن تقديم أي تنازلات بشأن المفاوضات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مطالبًا بضمانات أمنية قبل الموافقة على أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
عبر ترامب عن رغبته في إنهاء الحرب، قائلاً: “إذا استطعتَ التوصل إلى وقف لإطلاق النار الآن، فسأنصحك به”. ومع ذلك، أشار إلى أن واشنطن لن ترسل قواتها إلى أوكرانيا، لكنها قد تقدم دعمًا غير مباشر. تبقى الضمانات الأمنية نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، حيث تصر أوكرانيا على ضرورة وجود آلية دولية لحمايتها بعد أي اتفاق سلام.
