في الوقت الذي يشكّل فيه المعرض الدولي للفلاحة بمكناس موعداً وطنياً بارزاً، وفرصة لتعزيز حضور الإعلام في مواكبة قضايا الفلاحة والتنمية القروية، يطفو إلى السطح نقاش واسع داخل الجسم الصحافي، خاصة المحلي منه، حول طريقة تدبير الولوج الإعلامي وسياسة منح الإعتمادات.
فقد توصل عدد من المنابر الإعلامية برسائل تفيد بأن الحصول على “البطاقة المهنية” بات شرطاً أساسياً لدخول فضاءات المعرض والحصول على بطاقة الإعتماد (Badge)، وهو ما أثار تساؤلات مشروعة حول مدى إعتماد هذا الشرط كآلية تنظيمية شفافة وموحدة.
غير أن المعطيات التي راجت خلال اليوم الأول من المعرض، تشير إلى أن بعض الصحافيين أو المتعاونين الإعلاميين تمكنوا من الحصول على بطاقات ولوج رغم عدم توفرهم على بطاقة الصحافة المهنية للسنة الجارية، أو حتى السنوات السابقة، وهو ما فتح باب التساؤل حول المعايير المعتمدة في منح هذه البطاقات: هل هي معايير مهنية دقيقة ومعلنة؟ أم أن هناك إستثناءات تُطبّق خارج الإطار المعلن؟
هذه الوضعية، التي يصفها بعض الإعلاميين بـ”غير الواضحة”، تطرح بإلحاح سؤال تكافؤ الفرص داخل تغطية حدث وطني كبير، يُفترض أن يقوم على الشفافية والحياد، خصوصاً وأن الإعلام المحلي لطالما كان في قلب التغطية الميدانية لمثل هذه التظاهرات.
وفي سياق متصل، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالجانب المالي والتدبيري للعلاقة بين الجهة المنظمة والمنابر الإعلامية: كيف يتم تحديد تعويضات أو مستحقات المقاولات الإعلامية التي تساهم في التغطية؟ وهل هناك معايير واضحة وعلنية في صرف هذه الإعتمادات؟ وهل يمكن الإطلاع على الفواتير أو الوثائق المرتبطة بالخدمات الإعلامية المقدمة خلال المعرض
؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يهدف إلى التشكيك بقدر ما يسعى إلى تعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير حدث وطني بهذا الحجم، خاصة حين يتعلق الأمر بالإعلام بإعتباره شريكاً أساسياً في نقل الصورة وتوثيق الحدث للرأي العام.
وبين منطق التنظيم ومنطق الإقصاء المحتمل، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام نموذج تدبيري يكرّس المهنية والوضوح؟ أم أمام ممارسات تحتاج إلى مزيد من التدقيق وإعادة النظر لضمان عدالة الولوج وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الإعلاميين؟



