أثار مقال نشره الأمير هاري، دوق ساسكس، في مجلة ذي نيوستسمان البريطانية، تفاعلا واسعا بعدما عبر فيه عن مخاوفه من تنامي الانقسام داخل المجتمع البريطاني، محذرا من تصاعد معاداة السامية وكراهية المسلمين، ومن خطورة الخطاب المتطرف والاستقطاب السياسي.
وأكد الأمير هاري أن بريطانيا تمر بلحظة تختبر فيها القيم الإنسانية والديمقراطية، مشددا على أن “الصمت في مثل هذه الأوقات ليس حياداً، بل غياباً يسمح للكراهية والتطرف بالازدهار”.
وأضاف أن الدفاع عن الكرامة الإنسانية يفرض مواجهة الظلم أينما وُجد، وعدم تجاهل معاناة المدنيين.
وأشار دوق ساسكس إلى “التصاعد المقلق لمعاداة السامية” في بريطانيا، معتبراً أن شعور العائلات اليهودية بعدم الأمان داخل المجتمع البريطاني أمر “يدعو للقلق الشديد”.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن كراهية المسلمين وجميع أشكال العنصرية تنبع من المصدر نفسه، داعيا إلى مواجهتها بالحزم ذاته.
وتطرق الأمير هاري إلى الحرب في الشرق الأوسط، معتبراً أن مشاهد الدمار والخسائر البشرية في غزة ولبنان “هزت مشاعر الناس حول العالم”، وأن المطالبة بالمساءلة ووضع حد للمعاناة “غريزة إنسانية مشروعة”.
كما أشار إلى أن انتقاد تصرفات الدول يصبح “ضروريا ومشروعا” عندما تُثار تساؤلات بشأن احترام القانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن النقاش العام حول الحرب أصبح “شديد الاستقطاب”، ما أدى إلى اختزال المواقف وتغذية الانقسام، مشيرا إلى وجود أصوات يهودية تنتقد سياسات الدولة الإسرائيلية بشكل علني.
كما عبّر الأمير هاري عن قلقه من الخسائر الكبيرة في صفوف الصحافيين داخل غزة، معتبرا أن ذلك يضر بالشفافية والمساءلة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إليهما.
وختم مقاله بالتأكيد على أن مواجهة الظلم لا يمكن أن تتم عبر ظلم جديد، داعيا إلى رفض معاداة السامية والإسلاموفوبيا وجميع أشكال العنصرية، والتنديد في الوقت نفسه بالخسائر البشرية في الشرق الأوسط “بحرص ومسؤولية”.
