لم يكن أحد يتوقع أن ينقلب الحال بهذه السرعة. النادي القنيطري، الذي كان يزغرد فرحًا بصعوده للقسم الثاني، يجد نفسه اليوم غارقًا في سلسلة من الهزائم المتتالية، وآخرها كانت أمام شباب المسيرة. فريق كان ينقصه فقط التركيز ليخرج بنتيجة إيجابية، ليغرق في أخطاء فادحة، ويترك جماهيره في حالة من الحزن والخيبة.
لكن الحقيقة التي يجب أن تقال هي أن ما يعيشه النادي القنيطري اليوم ليس مجرد توتر أو مرحلة عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لقرارات اتخذها رئيس النادي، حكيم دومو، منذ بداية الموسم. صحيح أن دومو قاد الفريق إلى الصعود في موسم استثنائي، وأعطى الأمل لجماهير القنيطرة، لكن ذلك لا يعني أن المسؤولية عن الوضع الكارثي اليوم لا تقع عليه.
منذ اللحظة التي قرر فيها جلب عشرات اللاعبين الجدد، بدأ مسلسل الفشل. هؤلاء اللاعبين، الذين تم التعاقد معهم على أساس أنهم سيوفرون الإضافة المرجوة، لا يختلفون عن بقية اللاعبين الذين كانوا في الفريق في الموسم الماضي. فرق كبير بين “الجلب” و”التدعيم”، وبين “التعاقدات الكثيرة” و”التعاقدات المدروسة”. الحكمة تقول إن الفريق يحتاج إلى إضافات نوعية، لا مجرد زيادة في العدد. لكن دومو، مع الأسف، كان يظن أن كثرة الأسماء ستعطيه قوة إضافية، وهو ما تبين أنه كان خطأً فادحًا.
وأكثر من ذلك، ليس فقط أن هؤلاء اللاعبين الجدد فشلوا في تقديم أي شيء يُذكر، بل أن الفريق فقد عناصر كانت وراء صعوده إلى القسم الثاني. هؤلاء اللاعبين الذين كانوا جزءًا من الروح الحقيقية للنادي، الذين لم يذخروا جهدًا في سبيل رفع اسم القنيطرة، تم الاستغناء عنهم بطريقة لا تليق. ربما لأنهم لم يحصلوا على “الصفقة الكبيرة” أو لأنهم “لا يتناسبون مع خطة المدرب”. لكن الحقيقة أن هؤلاء اللاعبين كانوا يعرفون كيف يقاتلون في كل دقيقة من المباريات.
النادي القنيطري اليوم ليس بحاجة إلى مبررات أو كلمات رنانة من هنا وهناك، بل هو بحاجة إلى إعادة ترتيب الأوراق بشكل جاد. ويجب على حكيم دومو أن يتحمل المسؤولية كاملة. قد يقال إنه قدم للفريق الكثير في الماضي، لكن هذا لا يعفيه من المسؤولية في الحاضر. فالفشل ليس مجرد غياب الحظ، بل هو نتيجة قرارات خاطئة لم تُراجع بشكل كافٍ.
الكرة اليوم في ملعب حكيم دومو. هو من اختار هؤلاء اللاعبين، وهو من قرر التفريط في لاعبين كانوا هم سبب صعود الفريق. والجماهير، التي لطالما آمنت بقدرة النادي على العودة إلى مكانه الطبيعي، تترقب الآن كيف سيواجه الرئيس هذا الوضع المأساوي. الحلول اليوم بسيطة وواضحة، لكنها تتطلب شجاعة للاعتراف بالأخطاء والتصحيح الفوري.
