
في سياق تعزيز دولة الحق والقانون، تواصل المديرية العامة للأمن الوطني بالمملكة المغربية ترسيخ مقاربة أمنية حديثة قوامها احترام حقوق الإنسان، وتكريس مفهوم “الشرطة المواطِنة” التي تجعل من المواطن شريكاً أساسياً في المنظومة الأمنية، لا مجرد متلقٍ للخدمة.
وقد جاءت التعليمات الصادرة عن المديرية العامة واضحة وصارمة، لا لبس فيها، تؤكد على ضرورة حسن استقبال المواطنين داخل مختلف الدوائر والمصالح الأمنية عبر ربوع المملكة، والتعامل معهم بروح مهنية عالية، قوامها الاحترام، والإنصات الجيد، والحرص على قضاء مصالحهم في إطار ما يكفله القانون.
فصورة رجل الأمن لم تعد تقتصر على فرض النظام، بل أصبحت مرتبطة كذلك بجودة التواصل، وحسن المعاملة، والالتزام بأخلاقيات المرفق العمومي.
هذا التوجه يعكس تحوّلاً نوعياً في العقيدة الأمنية، حيث لم يعد الأمن يُقاس فقط بمدى الاستجابة للتحديات الأمنية، بل كذلك بمدى احترام كرامة المواطن وصون حقوقه الأساسية أثناء تقديم الخدمة الأمنية. وهو ما ينسجم مع التزامات المملكة في مجال حقوق الإنسان، ومع التوجيهات الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية وجعلها في خدمة المواطن.
غير أنه، وفي خضم هذا المسار الإصلاحي، قد تبرز بين الفينة والأخرى بعض السلوكيات الفردية غير اللائقة، التي لا تنسجم مع روح التعليمات المؤطرة للعمل الأمني. وهنا وجب التوضيح أن مثل هذه التصرفات، إن وُجدت، تبقى معزولة وتُحمَّل مسؤوليتها لأصحابها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُنسب إلى المؤسسة الأمنية ككل، التي تظل بريئة منها، بل وتعمل باستمرار على محاسبة كل من يسيء إلى صورتها أو يخلّ بواجباته المهنية.
إن المديرية العامة للأمن الوطني، تواصل جهودها لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، من خلال تكريس مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانفتاح على مختلف آليات التقييم والتقويم. فالمواطن اليوم لم يعد فقط موضوعاً للحماية، بل شريكاً في صناعة الأمن، وهو ما يفرض على كافة الفاعلين الالتزام بأعلى درجات المهنية والانضباط.
وفي هذا الإطار، فإن كل مواطن يجد نفسه أمام تصرف غير لائق داخل أي مرفق أمني، يبقى من حقه اللجوء إلى المساطر القانونية المتاحة، والتبليغ عن تلك التجاوزات، في إطار دولة المؤسسات التي تضمن الحقوق وتصون الكرامة.
ختاماً، يظل الرهان الأكبر هو الحفاظ على صورة المؤسسة الأمنية كركيزة أساسية للاستقرار، وتعزيز ثقة المواطن فيها، عبر الالتزام الصارم بالتعليمات، والتجند الدائم لخدمة الصالح العام، في احترام تام للقانون وحقوق الإنسان.



