أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رفضها القاطع لمشروع قانون 54-23، واصفةً إياه بأنه خطوة خطيرة تهدد مكتسبات الموظفين والمستخدمين في المغرب، وضربة قاسية لمفهوم الدولة الاجتماعية.
وانتقدت الكونفدرالية،في بيان صدر عن مكتبها التنفيذي، طرح الحكومة لمشروع القانون بشكل أحادي، معتبرةً ذلك استمراراً لسياسات تتجاهل آليات الحوار الاجتماعي وتسعى لتنفيذ أجندات تخدم مصالح السلطة ورأس المال. وأكدت أن المشروع يتناقض مع مبادئ الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي التي تم إعدادها دون إشراك أي أطراف مجتمعية.
وحذرت النقابة من خطورة مشروع القانون، الذي ينص على نقل التأمين الصحي الإجباري من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، المسؤول عن تدبير القطاعات العامة، إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، الذي يدير قطاعات خاصة. واعتبرت أن هذا التوجه يهدف إلى تفكيك منظومة التضامن الجماعي القائمة في التأمين الصحي وتحويلها إلى نظام يعتمد على الإمكانيات الفردية ورأسمالية التأمين، ما قد يؤدي إلى استبعاد الفئات الأكثر ضعفاً من التغطية الصحية.
وأشارت الكونفدرالية إلى أن مشروع القانون يمثل تهديداً مباشراً للخدمات التي تقدمها مؤسسات التعاضد في القطاع العام، ويؤدي إلى إقصاء المئات من مستخدمي هذه المؤسسات، كما ينذر بتدهور جودة الخدمات الاجتماعية وزيادة معاناة المؤمنين نتيجة الإقصاء وتجاهل حقوقهم.
ودعت النقابة الحكومة إلى وقف تمرير مشروع القانون وإعادة فتح النقاش حول ملف الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية في إطار حوار اجتماعي شامل يضمن حقوق جميع الأطراف. كما طالبت كافة الموظفين والمستخدمين والنقابات والهيئات الحقوقية والسياسية والجمعوية بالتكاتف لمواجهة المشروع بكل الوسائل الممكنة.
واعتبرت النقابة أن مشروع القانون 54-23 يمثل جزءاً من توجه ممنهج لتفكيك المؤسسات المرتبطة بالوظيفة العمومية وتقويض الخدمات الاجتماعية المقدمة للموظفين والأجراء، ما يفاقم الأزمات الاجتماعية ويهدد استقرار الطبقة العاملة.
وأوضحت أن نقل الاشتراكات والخدمات والعقارات والموارد البشرية من “CNOPS” إلى “CNSS” لن يكون مجرد إجراء إداري، بل خطوة تحمل تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة على الشغيلة في المغرب.




