يواجه المجلس الجماعي لمدينة شفشاون انتقادات شعبية وإعلامية لاذعة، وضعت تدبيره للشأن المحلي تحت مجهر المساءلة، وسط اتهامات صريحة بالإهمال والتقصير في تجهيز المرافق الحيوية.
وتتجسد أبرز معالم هذا التعثر في الوضعية الكارثية التي آل إليها سوق المواشي المؤقت المخصص لأضاحي العيد، إذ تحول هذا المرفق الموسمي من شريان اقتصادي واجتماعي إلى فضاء شبه مهجور، جراء ما يصفه فاعلون محليون بغياب الرؤية التنموية وعشوائية التخطيط، مما أثار موجة غضب عارمة في صفوف الساكنة والكسابة الذين سئموا وعود الإصلاح المتكررة.
وتتجلى الصدمة الكبرى لمرتادي السوق في الخلو شبه التام للفضاء من الماشية، مما تسبب في ركود تجاري غير مسبوق دفع بالعديد من الكسابة ومربي الأغنام إلى الهجرة الجماعية نحو أسواق الحواضر والمراكز المجاورة بحثاً عن بيئة تسويقية أفضل. هذا التردي التنظيمي، وغياب التحفيزات من طرف المجلس البلدي، ألحق ضرراً مباشراً بالمواطن الشفشاوني الذي وجد نفسه ضحية لقلة خيارات العرض، ومواجهًا لتهديد حقيقي بلهيب الأسعار واحتكار المضاربين مع اقتراب مناسبة العيد.
وعلى مستوى البنية التحتية، يعاني المرفق من غياب تام للماء الشروب وقنوات الصرف الصحي، مما يفرض ظروفاً قاسية على الكسابة والماشية على حد سواء؛ وفي هذا الصدد، أفاد مسؤول بجمعية حماية المستهلك بالإقليم بأن الوضع الحالي يعكس انتكاسة حقيقية في تجهيز الفضاءات المؤقتة، حيث يفتقر الموقع لأدنى شروط الاستقبال كالربط بشبكة الماء، مما يحول المكان في الأيام الحارة إلى بؤرة للمعاناة، ويكشف زيف الشعارات الرسمية المتعلقة بمواكبة وتأمين أجواء عيد الأضحى.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود العطش وشح المعروض، بل تعدتها إلى تدهور خطير في شروط السلامة الصحية والبيئية نتيجة الانتشار الكثيف للنفايات وغياب المراقبة البيطرية المستمرة للمواشي الوافدة. وأمام هذا التهديد المباشر للصحة العامة، يطالب المواطن الشفشاوني اليوم بالتدخل العاجل والفوري للسلطات الإقليمية لرفع التهميش ومحاسبة المقصرين، مع إلزامية إعادة هيكلة سوق الأضاحي وفق معايير تنظيمية دقيقة تحفظ كرامة الكساب وتحمي القدرة الشرائية للمستهلك.
