أعادت محكمة النقض فتح ملف أستاذة للتعليم الابتدائي كانت قد أُحيلت على التقاعد إثر متابعتها تأديبياً بتهمة تحصيل مبالغ مالية من التلاميذ وأولياء أمورهم داخل مؤسسة تعليمية عمومية، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود المسؤولية التأديبية داخل قطاع التعليم.
وتعود تفاصيل القضية إلى إقدام الأستاذة على جمع مبالغ مالية قُدرت بـ10 دراهم من بعض التلاميذ، وهو ما اعتبرته وزارة التربية الوطنية سلوكاً مخالفاً للضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة للمؤسسات التعليمية العمومية، قبل أن تتخذ في حقها عقوبة الإحالة الحتمية على التقاعد.
وفي المقابل، دافعت الأستاذة عن نفسها أمام القضاء الإداري، مؤكدة أنها كانت تتوفر على ترخيص مسبق من النائب الإقليمي يسمح لها بتنظيم دروس للدعم التربوي، موضحة أن المبالغ التي تم جمعها لم تكن ذات طابع ربحي، بل مساهمات طوعية من أولياء الأمور خُصصت لاقتناء أدوات مدرسية ومطبوعات يستفيد منها التلاميذ.
وكانت المحكمة الإدارية بمكناس قد قضت بإلغاء العقوبة التأديبية، معتبرة أن القرار الإداري الصادر في حق الأستاذة يفتقر إلى الأساس القانوني الكافي، وهو الحكم الذي أيدته لاحقاً محكمة الاستئناف الإدارية.
غير أن وزارة التربية الوطنية تمسكت بموقفها، ولجأت إلى محكمة النقض، معتبرة أن الترخيص الممنوح للأستاذة يقتصر حصراً على تقديم دروس الدعم، ولا يمنحها الحق في تحصيل أي مبالغ مالية داخل المؤسسة التعليمية، خاصة وأن استخلاص الأموال داخل المدارس العمومية يخضع لمقتضيات قانونية وتنظيمية دقيقة.
وفي قرارها الأخير، قضت محكمة النقض بنقض القرار الاستئنافي وإحالة الملف من جديد على المحكمة المختصة لإعادة البت فيه طبقاً للقانون، معتبرة أن الأفعال المنسوبة للأستاذة قد تشكل إخلالاً بواجبات المهنة ولا تنسجم مع أخلاقيات أسرة التعليم، بما قد يبرر اتخاذ عقوبات تأديبية في حقها.
