دعت منظمة العفو الدولية إلى التعامل مع أزمة الهجرة في سبتة وفق مقاربة تقوم على حماية حقوق الإنسان والكرامة وعدم التمييز. محذرة من أن التوتر المتزايد لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لمزيد من التضييق على المهاجرين وطالبي اللجوء. وكانت المنظمة قد طالبت السلطات الإسبانية. منذ بداية الأزمة. باتخاذ إجراءات تمنع تعرض الفئات الأكثر هشاشة. ولا سيما الأطفال. للتمييز أو الانتهاكات.

وتأتي هذه الدعوات في وقت شهدت فيه سبتة خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في التوتر. شمل مواجهات واعتداءات استهدفت أماكن إيواء مؤقتة للمهاجرين. إلى جانب محاولات عرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وأفادت تقارير حديثة بأن متظاهرين منعوا قافلة للصليب الأحمر من إيصال المواد الغذائية إلى مهاجرين. فيما تعرض متطوعون لتهديدات أثناء قيامهم بمهامهم الإنسانية.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن استمرار الأزمة يضع آلاف الأشخاص في ظروف صعبة. خصوصاً القاصرين غير المصحوبين. الذين تعاني مرافق الاستقبال من صعوبة استيعابهم. كما دعت جهات حقوقية إلى دراسة طلبات اللجوء بصورة فردية قبل اتخاذ أي قرار بإعادة الأشخاص إلى المغرب. محذرة من أن بعض الفئات. وبينها أشخاص معرضون للاضطهاد أو العنف. قد تواجه مخاطر جدية في حال إعادتهم دون تقييم أوضاعهم.
وتزامن ذلك مع تحرك السلطات الإسبانية لتوسيع قدرات الإيواء في المدينة. إذ أعلنت الحكومة عن إنشاء مرافق جديدة لاستقبال نحو 1800 مهاجر في محاولة لتخفيف الضغط الإنساني. وفي المقابل. أكدت الحكومة الإسبانية تمسكها بإعادة الأشخاص الذين لا يستوفون الشروط القانونية. مع التشديد على ضرورة احترام القانون ورفض أعمال العنف التي تستهدف السكان أو المهاجرين أو العاملين في المجال الإنساني.
وتضع التطورات الأخيرة السلطات الإسبانية أمام معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على الأمن والاستجابة للضغوط الإنسانية المتزايدة. وفي هذا السياق. تؤكد منظمة العفو الدولية أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على تشديد الحدود. بل يتطلب أيضاً توفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة واللجوء. وضمان حماية الأشخاص الأكثر ضعفاً. ومع استمرار التوتر في سبتة. تزداد الدعوات إلى تهدئة الوضع ومنع تحويل المهاجرين إلى طرف في صراع سياسي أو اجتماعي أوسع.


