كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن إلغاء 22 ألفاً و315 برقية بحث مرتبطة بمسطرة الإكراه البدني، إلى جانب إنهاء تنفيذ هذه المسطرة في حق 3991 شخصاً كانوا رهن الاعتقال، وذلك في إطار مراجعة الملفات السابقة على ضوء المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد. وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن مجموع المستفيدين من هذه الإجراءات بلغ نحو 26 ألف شخص، سواء عبر إلغاء برقيات البحث أو إنهاء الاعتقال المرتبط بالإكراه البدني.
وأوضح وهبي أن المراجعة استندت إلى الشروط الجديدة المنظمة لهذه المسطرة، والتي تحد من اللجوء إليها في حالات محددة، من بينها الديون التي تقل عن 8000 درهم، والأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة أو يبلغون 60 سنة فما فوق، وفق الضوابط القانونية المعمول بها. واستحضر الوزير حالة شخص كان معتقلاً بسبب دين لا يتجاوز 80 درهماً، معتبراً أن مراجعة الملفات السابقة أظهرت وجود وضعيات لم تعد تستوفي الشروط المطلوبة لتطبيق الإكراه البدني.
وبالتوازي مع مراجعة الملفات، أعلن وزير العدل إحداث منصة إلكترونية بتنسيق مع المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، بهدف تسهيل معالجة الوضعيات المرتبطة بالإكراه البدني وتسريع تسوية المبالغ المستحقة. وتتيح المنصة للمصالح المعنية الاطلاع على الملفات وتدبير إجراءات التسوية دون الاضطرار في كل حالة إلى الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت القرار، وهو ما يستهدف الحد من التعقيدات التي كان يواجهها بعض الأشخاص عند توقيفهم أثناء السفر أو في المطارات والموانئ بسبب برقيات بحث مرتبطة بديون.
وتعيد هذه الإجراءات النقاش حول التوازن بين حق الدائنين في استخلاص مستحقاتهم وضمان احترام الحرية الفردية، في ظل الشروط القانونية التي تؤطر اللجوء إلى الإكراه البدني. ويُرتقب أن تسهم مراجعة الملفات ورقمنة المساطر في الحد من استمرار إجراءات لم تعد مستوفية للشروط القانونية، فيما يظل تطبيق هذه التدابير مرتبطاً بالتحقق من الوضعية القانونية لكل حالة على حدة، وليس بمجرد وجود دين أو برقية بحث سابقة.

