أسدلت التحريات الأمنية بمدينة جندوبة التونسية الستار على لغز اختفاء موظفة في العقد الرابع من عمرها، بعدما قادت الأبحاث المتواصلة لأكثر من أسبوع إلى تحديد مكان دفن جثتها داخل حفرة بمنزل مهجور، في قضية أسفرت عن توقيف شخصين يشتبه في ارتباطهما بالواقعة.
وتعود فصول القضية إلى الثالث من أكتوبر الجاري، حين اختفت الضحية بعد مغادرتها منزل أسرتها ومقر عملها، لتباشر الوحدات الأمنية عمليات بحث وتحقيق استمرت 12 يوما، بهدف تحديد مكان وجودها والكشف عن الظروف المحيطة باختفائها.
ووفق المعطيات الأولية المتداولة، فإن أحد المشتبه فيهما كان زميلا للضحية في المؤسسة نفسها، فيما تشير المعلومات المتوفرة إلى الاشتباه في تورط امرأة أخرى تعمل بالمؤسسة ذاتها، في انتظار ما ستؤكده الأبحاث القضائية بشأن الأدوار المنسوبة إلى كل طرف.
وتفيد الرواية الأولية للقضية بأن الضحية استقلت سيارة المشتبه فيه الرئيسي برفقته وزميلته، قبل التوجه إلى منطقة نائية. وتشير المعطيات ذاتها إلى تعرضها للخنق بواسطة وشاح، قبل وضعها داخل حفرة عميقة في منزل مهجور، جرى ردمها بالحجارة والتراب.
كما كشفت المعلومات المتداولة عن وجود تناقضات في تصريحات المشتبه فيه الرئيسي خلال مراحل البحث، إذ قدم في البداية رواية تفيد بتحمله المسؤولية بمفرده، قبل أن تبرز معطيات أخرى بشأن احتمال مشاركة شخص ثان في تنفيذ الجريمة، وهو ما يستدعي انتظار نتائج التحقيقات الرسمية لتحديد حقيقة الوقائع.
وبعد تحديد موقع الدفن، انتقلت الجهات المختصة إلى المكان بحضور ممثل عن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة، حيث انطلقت عملية استخراج الجثة في حدود الثامنة صباحا، باستعمال حفارة آلية، واستمرت العملية إلى غاية الخامسة مساء.
وبعد معاينة الجثة، صدر أمر بنقلها إلى المستشفى الجامعي بجندوبة لإخضاعها للتشريح الطبي، بهدف تحديد أسباب الوفاة واستكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.
وتواصل القضية إثارة الاهتمام في تونس، في انتظار استكمال التحقيقات والكشف عن جميع الملابسات، وتحديد المسؤوليات القانونية بناء على نتائج البحث والأدلة التي ستعرض أمام الجهات القضائية المختصة.

