جورنال 24
الجمعة, 16 أكتوبر 2026

ناشرو الصحف يطالبون بخطة وطنية لتأهيل المقاولات الصحفية

دعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى فتح حوار جدي ومسؤول وعاجل مع المنظمات المهنية للناشرين والصحفيين، والعمل على إعداد خطة وطنية متكاملة لتأهيل قطاع الصحافة والنشر، في ظل ما وصفته بتراكم الاختلالات التي باتت تهدد مستقبل المقاولات الصحفية واستدامتها.

وجاء هذا المطلب في بلاغ أصدرته الفيدرالية الخميس 15 أكتوبر 2026، عقب اجتماع مكتبها التنفيذي الذي انعقد الاثنين الماضي، وخصص لتدارس أوضاع القطاع وانشغالات المقاولات الصحفية، إلى جانب القضايا التنظيمية وبرنامج العمل المستقبلي، ومواصلة التحضير للمؤتمر الوطني المرتقب قبل نهاية السنة الجارية.

وسجلت الفيدرالية أنها تعرضت، خلال السنوات الخمس الماضية، لما وصفته بالتهميش والإقصاء من المشاورات المرتبطة بقطاع الصحافة والنشر، رغم ما تعتبره دوراً أساسياً اضطلعت به لأكثر من ربع قرن في مواكبة برامج الإصلاح وتأهيل المقاولات الصحفية.

وطالبت الحكومة الجديدة بتصحيح ما وصفته بالاختلالات في التعامل مع التنظيمات المهنية، واحترام شرعية التمثيلية، وإرساء حوار يقوم على وضوح الأهداف والالتزام بتنفيذ الاتفاقات ومخرجات المشاورات. وتؤكد هذه المطالب رغبة الفيدرالية في إعادة فتح قنوات التواصل المؤسساتي مع الحكومة بشأن القضايا المهنية والاقتصادية والتنظيمية للقطاع.

المجلس الوطني للصحافة في صلب الخلاف

وجددت الفيدرالية انتقاداتها لمسار التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، معربة عن رفضها إقصاءها من الهيكلة الحالية للمجلس الوطني للصحافة، ومعتبرة أن غياب التعددية في تمثيلية الناشرين يطرح إشكالات تتعلق بشرعية التمثيل واحترام القواعد القانونية والمؤسساتية.

كما دعت إلى معالجة القضايا المرتبطة بحكامة المجلس، في سياق النقاش المستمر حول الإطار المنظم للتنظيم الذاتي للمهنة، مؤكدة تمسكها بمواقفها السابقة بشأن طريقة تدبير هذا الملف. وتظل هذه المواقف معبّرة عن تقييم الفيدرالية، في انتظار ما قد تسفر عنه المشاورات والتطورات المؤسساتية ذات الصلة.

ولم تقتصر ملاحظات الفيدرالية على التمثيلية المهنية، بل شملت أيضاً منظومة الدعم العمومي للمقاولات الصحفية، التي قالت إنها اعتمدت خلال السنوات الأخيرة دون تشاور مسبق كافٍ، معتبرة أن آلياتها لم تعد، بحسب تقديرها، تضمن الارتباط المطلوب بين الدعم العمومي والحفاظ على التعددية الإعلامية.

كما أثارت ما وصفته بالغموض في توزيع الإعلانات والإشهار واتفاقيات الشراكة، إلى جانب تراجع جودة بعض المضامين وانتشار التشهير والممارسات غير المهنية، داعية إلى تعزيز احترام أخلاقيات المهنة وقواعدها. وترى الفيدرالية أن معالجة هذه الملفات تتطلب رؤية حكومية شاملة لا تقتصر على الدعم المالي، بل تشمل أيضاً الحكامة والشفافية والتعددية المهنية.

وأكدت الفيدرالية استعدادها للتعاون مع السلطات العمومية والحكومة الجديدة، وتقديم مقترحات عملية للمساهمة في تأهيل قطاع الصحافة والنشر وتحسين أوضاع المقاولات العاملة فيه.

وأعلنت أن مكتبها التنفيذي سيعد مذكرة مفصلة ويرفعها إلى رئيسة الحكومة، تتضمن مطالب الفيدرالية وانتظاراتها وانشغالاتها، معربة عن أملها في أن تتفاعل رئاسة الحكومة ومكونات الأغلبية مع هذه المطالب، وأن تترجم الدعوة إلى الحوار إلى إجراءات عملية تفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة.

ويواجه قطاع الصحافة والنشر بالمغرب نقاشاً متواصلاً حول النموذج الاقتصادي للمقاولات الإعلامية، وشروط الاستفادة من الدعم العمومي، وتنظيم المهنة وتمثيلية الناشرين داخل مؤسساتها. وتأتي دعوة الفيدرالية في مرحلة انتقال حكومي، ما يضع ملفات إصلاح القطاع أمام اختبار جديد يرتبط بمدى قدرة الحكومة والمنظمات المهنية على إطلاق حوار تشاركي والوصول إلى حلول متوافق عليها.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.