جورنال 24
الجمعة, 9 أكتوبر 2026

الملك يدعو إلى استراتيجيات جديدة وتعزيز دور القطاع الخاص وخلق فرص الشغل

خطاب الملك أمام البرلمان.. رهانات اقتصادية واجتماعية ودعوة إلى تجديد التعاون في ملف الهجرة

وجه الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، خطاباً إلى أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، رسم فيه مجموعة من التوجهات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، في مقدمتها تعزيز مكانة المغرب الاقتصادية، وتحقيق التوازن بين النمو والعدالة الاجتماعية والمجالية، وإطلاق استراتيجيات جديدة في قطاعات حيوية، إلى جانب الدعوة إلى تطوير التعاون الدولي، خصوصاً في مجال الهجرة.

 

ويأتي الخطاب في سياق انطلاق ولاية تشريعية جديدة بعد الانتخابات الأخيرة، وفي ظل استعداد البلاد لمرحلة جديدة من العمل الحكومي والمؤسساتي. وأكد الملك أن المرحلة تحمل فرصاً ينبغي استثمارها لمواصلة الإنجازات، داعياً إلى جعل الولاية التشريعية والحكومية المقبلة محطة تحول في مسار التنمية، بما يعزز طموح المغرب إلى ترسيخ موقعه كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع إيلاء أهمية أكبر للعدالة الاجتماعية والمجالية.

 

وشدد الخطاب الملكي على ضرورة إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، إلى جانب مواصلة مشاريع البنية التحتية القائمة، مع التركيز على الأمن المائي والطاقي والغذائي، والنهوض بالصناعة، وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

كما دعا الملك إلى تسريع تنمية القدرات الوطنية في مجال تكوين المخزونات الاستراتيجية وتأمين الإمدادات من المواد الأساسية، في إشارة إلى أهمية الاستعداد للتقلبات الدولية وضمان استمرارية التزويد بالمنتجات الضرورية.

وفي السياق ذاته، دعا القطاع الخاص إلى تعزيز دوره بوصفه فاعلاً استراتيجياً في التحول الاقتصادي، مع رفع قدرته على الاستثمار والتصدير وخلق فرص الشغل، وتشجيعه على مزيد من المبادرة والابتكار. ويضع هذا التوجه الاستثمار المنتج في صلب الرهانات الاقتصادية للمرحلة المقبلة، بالنظر إلى ارتباطه بالتنافسية الصناعية وتوسيع قاعدة التشغيل.

 

وخصص الخطاب حيزاً مهماً لقضايا الشباب، داعياً إلى جعلها في مقدمة اهتمامات السياسات العمومية ومؤسسات الحكامة، من خلال بلورة رؤية مندمجة تشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، وتضمن تكافؤ الفرص.

ويربط هذا التوجه بين تمكين الشباب من الارتقاء الاجتماعي وتعزيز ثقتهم في المؤسسات الوطنية، عبر توفير فرص واقعية لبناء المستقبل في إطار يحفظ الحرية والكرامة والاستقرار. ويضع ذلك مسؤولية أمام المؤسسات المعنية لتنسيق تدخلاتها، وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي.

وتتقاطع هذه الدعوة مع الرهان على العدالة الاجتماعية والمجالية، باعتبارها جزءاً من التوازن الذي شدد عليه الملك بين مواصلة النمو الاقتصادي وضمان استفادة أوسع من ثمار التنمية.

 

وتطرق الملك إلى الإكراهات التي لا تزال تعترض عمل المؤسسات الجهوية، داعياً إلى توضيح الاختصاصات بشكل أكبر، وتعزيز الموارد البشرية والإمكانات المادية المتاحة لها.

كما أكد أهمية تنظيم العلاقات بين الدولة والجهات على نحو أفضل، وإرساء آليات للتنسيق والتعاقد تسمح بمنح الجهات قدرة أكبر على اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع. ويبرز هذا المحور أهمية الانتقال من توزيع الاختصاصات نظرياً إلى تمكين المؤسسات الجهوية من الوسائل الضرورية لممارسة مهامها وتحقيق الأهداف التنموية على المستوى الترابي.

ويضع هذا التوجه التنسيق بين الدولة والجهات أمام تحدي تحسين تنفيذ البرامج والمشاريع، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتوسيع أثر الاستثمار العمومي على حياة المواطنين.

 

وفي الشق المتعلق بالعلاقات الخارجية، أكد الملك أن المغرب عزز موقعه الدولي باعتباره شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، يحرص على الوفاء بالتزاماته، مشيراً إلى النتائج التي أفضى إليها النهج المتوازن الذي اعتمدته المملكة في تدبير الهجرة.

غير أن الخطاب اعتبر أن نموذج التعاون الحالي في هذا المجال بلغ حدوده، في ظل الأزمات المتكررة، وهو ما ينطبق أيضاً على التعاون مع إسبانيا، رغم التطور الذي عرفته الشراكة بين البلدين في مجالات متعددة، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية.

وانتقد الملك بعض المقتضيات القانونية التي وصفها بالمتجاوزة، وقرارات قضائية قال إنها لا تراعي الواقع، معتبراً أنها تعرقل ترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة لاجئين، وتمنح شبكات الجريمة فرصاً للاستفادة من هذه الاختلالات.

وفي هذا السياق، أكد أن الشراكة مع الدول الأخرى اختيار سيادي والتزام طوعي، لا ينبغي أن يخضع للضغط أو التهديد أو الابتزاز. وأعلن أن المغرب سيقدم إلى شركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم تعزيز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.

 

وفي ختام الخطاب، ذكّر الملك أعضاء البرلمان بأن الولاية البرلمانية تمثل التزاماً سياسياً وعقداً أخلاقياً يربطهم بالمواطنين، داعياً إياهم إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم الوطنية أمام الله والمواطنين والتاريخ.

وتضع هذه الدعوة المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية مواكبة التوجهات الواردة في الخطاب، سواء عبر التشريع أو مراقبة العمل الحكومي، ومتابعة السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والشباب والاستثمار والتنمية المجالية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، إذ يرتبط تنفيذ التوجهات المعلنة بعمل المؤسسات المعنية، ومدى قدرتها على تحويل الأولويات الاستراتيجية إلى برامج قابلة للتنفيذ والتقييم.

وافتتح الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، طبقاً للفصل 65 من الدستور. ويأتي افتتاح هذه الولاية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، في مرحلة تتزامن مع تشكيل حكومة جديدة، وتطرح تحديات تتعلق بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الاستثمار، وتطوير الخدمات العمومية، وتدبير الملفات المرتبطة بالتعاون الدولي.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.