أعاد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 النقاش حول هوية رئيس الحكومة المقبلة، بعدما حصد الحزب 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً والاستقلال بـ65 مقعداً. ومع هذه النتيجة، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، ضمن أبرز الأسماء المطروحة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.
وكانت المنصوري قد أعلنت قبل الانتخابات استعدادها لتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة في حال تصدر حزبها الاقتراع وتوفرت الشروط الدستورية والسياسية لذلك، قبل أن تؤكد في تصريحات سابقة أن تعيين رئيس الحكومة يدخل ضمن الاختصاصات الدستورية للملك، وأن الأمر يرتبط أيضاً بنتائج صناديق الاقتراع.
ويمنح تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات للمنصوري موقعاً متقدماً في النقاش حول المرحلة المقبلة، غير أن نتائج الاقتراع وحدها لا تعني حسم اسم رئيس الحكومة. فالدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، على أن تتحدد بعد ذلك تركيبة الأغلبية الحكومية من خلال المشاورات السياسية بين الأحزاب.
وفي حال انتهى المسار الدستوري والسياسي إلى اختيار المنصوري، فإنها ستصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وهو تحول ستكون له دلالة سياسية ومؤسساتية بارزة. وتأتي هذه الفرضية في سياق حضور متزايد للمرأة داخل مواقع القرار، فيما تشغل المنصوري حالياً منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مسؤوليتها القيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ويطرح المشهد السياسي الجديد، في المقابل، أكثر من اسم داخل الحزب وفي محيطه، خصوصاً بعد التحاق فوزي لقجع بالأصالة والمعاصرة ودخوله مكتبه السياسي، وهو ما جعل اسمه بدوره حاضراً في النقاش الإعلامي حول قيادة الحكومة المقبلة. وفي انتظار انطلاق المشاورات وتحديد الصيغة النهائية للأغلبية، تبقى رئاسة المنصوري للحكومة احتمالاً سياسياً مطروحاً، وليس قراراً معلناً.
تشير المعطيات الرسمية إلى أن مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة تأتي بعد استكمال المسار الانتخابي والمصادقة على النتائج، على أن يتم تعيين رئيس الحكومة وفق المقتضيات الدستورية. ويشكل تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات لأول مرة منذ تأسيسه محطة جديدة في مساره السياسي، بينما يبقى تحديد الشخصية التي ستقود الحكومة مرتبطاً بالمسار الدستوري والمشاورات التي ستلي إعلان النتائج.

