تتحول دار الطالبة بجماعة قرية أبا محمد، إلى مسرح لواحدة من أبشع قضايا الاستغلال، حيث تفجرت فضيحة مدوية كشفت عن شبكة متغلغلة تتاجر بأجساد قاصرات في عمر الزهور، هذا الملف الصادم، الذي يعيد إلى الأذهان مأساة مشابهة شهدتها جماعة كيكو بإقليم بولمان في مارس 2025، يضع المجتمع المحلي أمام حقيقة مريرة تتجاوز مجرد سلوكيات معزولة إلى وجود بيئة حاضنة للاستغلال الإجرامي، وفي غمرة هذا الغليان، تبرز محاولات بائسة من بعض الأطراف لتسييس القضية وتصفية حسابات ضيقة، في محاولة مكشوفة لحجب الطابع المأساوي للجريمة والتهرب من المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية
وتعود شرارة هذه الكارثة الإنسانية، حسب مصادر مقربة من محيط المؤسسة ومن عين المكان، إلى لحظة صادرت فيها أستاذة هاتفا نقالا يعود لإحدى التلميذات النزيلات بدار الطالبة داخل الفصل الدراسي، لتصدم بوجود محتويات ومقاطع فاضحة وصور مخلة توثق عمليات ابتزاز واستغلال ممنهج تعرضت له الفتاة، هذا الاكتشاف الصادم دفع بالأستاذة إلى فتح تحقيق أولي عاجل مع الإدارة، مما كشف عن خيوط مؤامرة دنيئة تُحاك داخل أسوار المؤسسة وخارجها، وتستهدف الفتيات الأكثر هشاشة
وتشير المعطيات المروعة، التي حصلت عليها جريدة جورنال 24 من مصادر مطلعة على تفاصيل التحقيقات، إلى أن حجم الفاجعة أكبر بكثير مما روج له في البداية، حيث تم الاستماع إلى تلميذتين قاصرتين بحضور أولياء أمورهما، وأكدت الخبرة الطبية والفحوصات المنجزة تعرضهما لافتضاض البكارة، والأخطر من ذلك، هو تسجيل حالات حمل مؤكدة ناتجة عن هذا الاستغلال طالت أكثر من بنتين من الضحايا، مما يثبت أن الأمر يتعلق بشبكة اتجار بالبشر متكاملة الأركان مارست أبشع أنواع السادية ضد طفلات قاصرات
وفي إطار تتبع مسار القضية، أفادت مصادر على صلة وثيقة بالملف ومن عين المكان، بأن التحريات قادت إلى تحديد هوية وسيطة تقطن على مقربة من مكان تواجد الضحايا، كانت تعمل على استدراج نزيلات دار الطالبة وتسليمهن لقمة سائغة للمستغلين، حيث تم توقيفها وإيداعها السجن برفقة عدد من المشتبه فيهم الذين يتابعون في حالة اعتقال احترافي، بينما ما تزال التحقيقات متواصلة لكشف كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة التي يبدو أنها تمتلك أذرعاً امتدت لعمق المؤسسة الرعائية
ومن جهة أخرى، استنكرت مصادر حقوقية ومن عين المكان، محاولات التستر أو الضغط التي تمارسها عائلات المتهمين، والذين يحاولون تغليف سلوكياتهم وزياراتهم المتكررة لمنازل الضحايا بطابع الاستعطاف وطلب التنازل بدعوى العرف الاجتماعي، واعتبرت هذه المصادر أن أي تنازل في هذه القضية يعد جريمة في حق الطفولة، مؤكدة أن عائلات الضحايا متمسكة بحقها في المتابعة، ومشددة على ضرورة حماية الأسر من هذه الضغوطات النفسية والاجتماعية الممنهجة التي تهدف إلى طمس معالم الجريمة والإفلات من العقاب
وأمام هذا الوضع المحتقن، انتقدت فعاليات مدنية تهاون الجهات الوصية على الرعاية الاجتماعية، ونددت في الوقت ذاته بالحملات الرقمية التي تسعى فقط وراء المشاهدات دون مراعاة لسرية الأبحاث، كما شجبت إطلاق أوصاف مسيئة مثل قرية إبستين على المنطقة، مؤكدة أن الساكنة ضحية لتغلغل ذئاب بشرية استغلت غياب المراقبة الصارمة في دار الطالبة، وتطالب هذه الفعاليات اليوم، بفتح تحقيق ومحاسبة كل من ثبت تورطه أو تقصيره، مؤكدة أن الكلمة الفصل يجب أن تكون للقضاء العادل لإنصاف الضحايا وتطهير المنطقة من هذه العصابات الإجرامية.
