أُحدثت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمغرب بهدف تنظيم المنظومة التعليمية، وضمان حق التمدرس، وتأهيل الأجيال بالمعارف والمهارات التي تمكنهم من خدمة أنفسهم ومجتمعهم، إلى جانب الإشراف على تطوير المؤسسات التعليمية وتحسين جودة التعلم داخل مختلف مناطق المملكة. وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
غير أن الواقع الميداني داخل بعض المؤسسات التعليمية بجماعة سيدي الطيبي يطرح تساؤلات جدية حول مدى تنزيل هذه الأهداف على أرض الواقع، خاصة في ظل ما وصفته مصادر محلية باختلالات متراكمة داخل ثانويتي الأنوار التأهيلية والخليل التأهيلية.
في ثانوية الأنوار التأهيلية، التي يتجاوز عدد تلامذتها 2000 تلميذ وتلميذة، موزعين على شعب ومسالك متعددة، بينها الجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية وعلوم الحياة والأرض، يعيش الطاقم الإداري ضغطاً كبيراً بسبب محدودية الموارد البشرية، حيث لا يتوفر هذا العدد الكبير من التلاميذ سوى على حارس عام واحد يتكلف بتدبير مختلف الملفات الإدارية والتربوية اليومية.
ووفق معطيات حصلت عليها جورنال24، فإن هذا الخصاص الإداري ساهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة الغياب، بعدما سجل في إحدى الأقسام حضور تلميذ واحد فقط في لائحة الحضور الرسمية، ما يثير علامات استفهام حول مصير باقي التلاميذ، وأسباب تنامي الهدر والانقطاع غير المعلن داخل المؤسسة.
الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ عرفت المؤسسة خلال الموسم الدراسي الجاري تعاقب مديرين اثنين على إدارتها، بينما شهد الموسم الماضي مرور أكثر من ثلاثة مديرين، وهو ما تعتبره فعاليات تربوية مؤشراً على حالة عدم الاستقرار الإداري التي تنعكس سلباً على السير الطبيعي للمؤسسة.
أما في ثانوية الخليل التأهيلية، التي تضم حوالي 800 تلميذ، فتبرز إشكالية أخرى أكثر حساسية، تتمثل في شكاوى متكررة من الساكنة المجاورة بشأن ما يحدث في الجهة غير المبنية من المؤسسة، حيث تؤكد مصادر محلية أن هذا الفضاء أصبح يشهد سلوكات غير أخلاقية تمس بحرمة المؤسسة التعليمية، وتشكل تهديداً مباشراً للتلميذات وللبيئة التربوية بشكل عام.
ويطالب عدد من الفاعلين المحليين وزارة محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية، بفتح تحقيق ميداني عاجل للوقوف على حقيقة ما يجري داخل المؤسستين، والعمل على معالجة الاختلالات الإدارية والتربوية التي باتت تهدد صورة المدرسة العمومية بالمنطقة، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسة التعليمية فضاءً للتربية والتكوين لا بؤرة للفوضى والانفلات. محمد سعد برادة
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الوزارة لإعادة الانضباط إلى مؤسسات سيدي الطيبي، أم أن معاناة التلاميذ والأسر ستظل خارج أولويات الإصلاح؟



