أفاد تقرير صادر عن المعهد الملكي الإسباني للدراسات الاستراتيجية والدولية “إلكانو” أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية لحل نزاع الصحراء أصبح اليوم الخيار الأكثر قبولًا على الصعيد الدولي، مقابل تراجع ملحوظ لطرح “الانفصال” الذي تتبناه جبهة البوليساريو.
وأوضح التقرير، المعنون بـ “بين المبادئ والمصلحة الوطنية: خمسون عامًا منذ انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية”، أن التحولات التي شهدها الموقف الدولي من هذا النزاع تعكس إدراكًا متزايدًا لصعوبة تنزيل خيار “الاستقلال”، سواء من الناحية السياسية أو الأمنية أو الواقعية، في ظل التوازنات الإقليمية والدولية الراهنة.
وأشار المعهد إلى أن عددًا متزايدًا من الدول بات يعتبر مبادرة الحكم الذاتي حلاً “واقعيًا وعمليًا”، ينسجم مع متطلبات الاستقرار الإقليمي، ويأخذ بعين الاعتبار مبدأ سيادة الدول ووحدة أراضيها، وهو ما يفسر اتساع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف التقرير أن هذا التحول يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والساحل، حيث أضحت الاعتبارات الأمنية ومخاطر عدم الاستقرار عاملًا حاسمًا في إعادة تقييم المواقف التقليدية من نزاع الصحراء، مسجلًا تراجعًا تدريجيًا في الزخم الدولي الذي كان يحظى به خيار “تقرير المصير” بصيغته المؤدية إلى “الاستقلال”، مقابل صعود مقاربات براغماتية ترى في الحكم الذاتي حلاً وسطًا قابلًا للتنفيذ.



