تزايدت في الأشهر الأخيرة حدة الانتقادات الموجّهة إلى السلطات الجزائرية، على خلفية ما وصفته منظمات حقوقية دولية وإقليمية بـ الترحيل الجماعي دون حماية للمهاجرين القادمين أساسًا من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وسط غياب آليات واضحة لتقييم ملفاتهم أو ضمان سلامتهم بعد إعادتهم.
وتشير شهادات جمعيات محلية ومنظمات دولية تنشط في مراقبة أوضاع المهاجرين بمنطقة الساحل إلى أن وحدات الأمن الجزائرية نفذت حملات واسعة لاعتقال مهاجرين غير نظاميين في عدد من المدن الكبرى.
وبحسب تلك الشهادات، يجري نقل الموقوفين إلى الحدود الجنوبية مع النيجر والصحراء الكبرى، حيث يُنزلون في مناطق صحراوية قاسية تُعرف بـ”نقطة الصفر”، وهي مناطق لا تتوفر فيها أي مرافق أساسية للعيش.
وتؤكد المنظمات أن الغالبية يُتركون دون ماء أو غذاء أو ملاجئ، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة، ما يعرض حياتهم لخطر مباشر.
وترى منظمات حقوقية أن هذه الممارسات تمثل خرقًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في القانون الدولي، والذي يمنع إعادة أي شخص إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر العنف أو الاستغلال أو فقدان الحياة.
شهادات مهاجرين أُعيدوا إلى النيجر خلال العام الماضي تكشف أنهم خضعوا لـ مصادرة أمتعتهم ووثائقهم الشخصية قبل نقلهم في الحافلات، كما أشار بعضهم إلى حالات فقدان في الصحراء نتيجة التشتت خلال عمليات الإنزال أو محاولات العودة سيرًا على الأقدام.
منظمات دولية مثل أطباء بلا حدود (MSF) و منظمة مناهضة التعذيب (OMCT) وثّقت حالات تعذيب وإساءة معاملة أثناء الاحتجاز والنقل، شملت اعتداءات جسدية، والتحقيق القسري بحثًا عن ممتلكات أو أموال، إضافة إلى شهادات حول تحرّش جنسي استهدف فتيات ونساء خلال الاحتجاز.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن الجزائر لا تمتلك إطارًا قانونيًا واضحًا ينظم وضع المهاجرين غير النظاميين، ما يجعلهم عرضة للتعسف الأمني والانتهاكات اليومية.
وتشير تلك التقارير إلى غياب المحامين أثناء الاحتجاز، وعدم وجود تحقيقات رسمية في مزاعم التعذيب أو التجاوزات.
وشهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في عدد عمليات الترحيل، حيث تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أنه تم ترحيل 16 ألف مهاجر نحو النيجر بين أبريل ويونيو 2025.
كما قُدّر عدد الوفيات في الصحراء بما بين 30 إلى 40 مهاجرًا منذ بداية العام، في حين ساهمت تدخلات فرق الإغاثة في النيجر والاتحاد الأوروبي في إنقاذ عدد من العالقين.
في المقابل، تنفي السلطات الجزائرية ارتكاب أي انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار مكافحة شبكات تهريب البشر، وأنها تطبق القوانين الوطنية المنظمة للإقامة والتنقل.
وتضيف الجزائر أنها تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تحوّلها إلى نقطة عبور رئيسية نحو شمال إفريقيا وأوروبا، الأمر الذي يبرر — من وجهة نظرها — تنفيذ إجراءات أمنية مشددة للحد من تدفق المهاجرين.
وطالبت منظمات حقوقية دولية وإقليمية بضرورة إشراك مراقبين دوليين في عمليات الترحيل، وتوفير ضمانات قانونية تتيح للمهاجرين تقديم طلبات لجوء، إضافة إلى وقف عمليات الإنزال في المناطق الصحراوية المفتوحة، لما تشكله من خطر مباشر على حياة البشر.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في منطقة الساحل، في ظل تزايد أعداد المرحّلين وتراجع القدرة على استيعابهم في مراكز الإيواء الحدودية، وسط غياب حلول إقليمية شاملة تعالج جذور الهجرة غير النظامية.




