أعرب المركز المغربي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التسريبات المتداولة حول وقائع جلسة ما يسمى بـ”لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية” التابعة للهيئة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر، في إطار نظرها في ملف الصحفي حميد المهداوي.
ووفق المركز، فإن ما تضمنته تلك التسريبات من ألفاظ نابية وتصرفات غير مهنية – في حال ثبوت صحتها من خلال تحقيق محايد – يعكس “مستوى خطيرًا من الانحراف عن مبدأ الحياد والموضوعية”، المفترض توفرهما في هيئة مكلفة بالبت في مصير المهنيين في قطاع الصحافة.
وأكد المركز أن خطورة القضية لا تكمن فقط في مضمون التصريحات المنسوبة لأعضاء اللجنة، بل في “المؤشرات الدالة على خلل بنيوي في سير عمل هيئة يفترض فيها حماية أخلاقيات المهنة وضمان النزاهة والاستقلالية”. وأضاف أن أي انحياز أو استهزاء أو توجيه مسبق يشكل انتهاكًا صارخًا للمبادئ الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، فضلًا عن كونه خرقًا للأعراف المهنية والمواثيق الدولية.
عبر المركز عن إدانة شديدة للسلوكيات المتداولة، معتبرًا أنها – إن ثبتت – تضعف الثقة في الهيئات التنظيمية وتهدد استقلالية قراراتها، مطالبا بفتح تحقيق عاجل ومحايد للكشف عن حقيقة ما جرى، وتحميل المسؤوليات القانونية والمؤسساتية عند الاقتضاء.
كما شدد المركز الحقوقي، عن رفضه تحويل الأنظار إلى مسألة التسريب بدل التحقيق في مضمون السلوكيات نفسها، والدعوة إلى تدخل النيابة العامة للتحقق ومتابعة المعنيين في حال ثبوت التجاوزات، وطالب بوضع حد لاضطراب سير الهيئة المؤقتة لقطاع الصحافة والنشر، ودعوة الجهات الوصية إلى فرض الشفافية والصرامة الضامنة لاستقلالية عمل الهيئات التنظيمية.
كما أكد على أن أي مساس باستقلالية الهيئات التنظيمية للصحافة هو “مس مباشر بجوهر الديمقراطية”، وينذر بخلق مناخ من الخوف داخل الجسم الصحافي.
وختم المركز بيانه بإعلان تضامنه الكامل مع الصحفي حميد المهداوي وباقي الصحافيين “ضحايا القرارات التعسفية”، مؤكداً التزامه بمواصلة متابعة الملف دفاعًا عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة، باعتبارهما “أساس دولة الحق والقانون”.




