أفادت تقارير إعلامية روسية بأن الجزائر أصبحت أول دولة عربية وإفريقية تتسلم مقاتلتين من طراز “سو-57”، المقاتلة الروسية الشبحية من الجيل الخامس، والتي تُعد النظير الأكثر تقدماً للطائرات الأمريكية “إف-35”، وفق ما نقلته قناة “روسيا اليوم” عن مجلة Military Watch.
ووفق المجلة، فإن روسيا قامت فعلاً بتسليم المقاتلتين للجزائر ضمن صفقة كبرى لم يُكشف عن تفاصيلها بالكامل، مشيرة إلى أن الإنتاج المتسلسل للطائرة بات مستقراً، مما يسمح بتسويقها على نطاق أوسع في الأسواق العسكرية الدولية.
وأكدت المجلة أن المصادر الروسية لم تُعلن صراحة عن هوية الزبون، غير أن المعطيات السابقة — بما في ذلك تصريحات مسؤولين روس — كانت تشير إلى أن الجزائر هي “العميل الوحيد المؤكد للطائرة في الوقت الحالي”، وأن استلامها للطائرتين كان متوقعاً قبل نهاية السنة.
وكان فاديم باديخا، الرئيس التنفيذي لشركة “الطائرات المتحدة” الروسية التابعة لمؤسسة “روستيخ”، قد صرح سابقاً بأن الشركة سلّمت طائرتين من طراز سو-57 لعميل أجنبي، مضيفاً أن المقاتلتين بدأتا بالفعل “واجباتهما القتالية” وأن العميل “ممتن جداً” لأدائهما.
وتشير تقارير إلى وجود مؤشرات رسمية وغير رسمية على الصفقة منذ 2020، من بينها ظهور ضباط جزائريين على التلفزيون الرسمي وهم يحملون نماذج للطائرة خلال اجتماعات مع نظرائهم الروس، إضافة إلى نشر صور للطائرة داخل أحد مقرات وزارة الدفاع الجزائرية، ما اعتُبر حينها إشارة واضحة لقرار الشراء.
خضعت “سو-57” لاختبارات قتالية متقدمة في مجالات متعددة، بينها قمع الدفاع الجوي والمناورات الجوية. وتقول المجلة إن الطائرة تتفوق على نظيرتها الأمريكية “إف-35” في قدرات الضربات بعيدة المدى، نظراً لعدم دمج الأخيرة لأي صواريخ من هذا النوع حتى الآن.
تعتمد الجزائر تاريخياً على التسليح الروسي، وتملك أسطولاً متطوراً من المقاتلات مثل، سو-30MKA و ميغ-29، كما تتوفر على منظومات دفاع جوي ثقيلة من طراز إس-300.
ومن المتوقع أن يعزّز إدخال “سو-57” إلى الخدمة قدرات سلاح الجو الجزائري بشكل ملموس، مما يعزز موقعه كأحد الأقوى في إفريقيا.
تأتي هذه التطورات في سياق ارتفاع الإنفاق الدفاعي للجزائر خلال السنوات الأخيرة. فقد خصصت الدولة في ميزانية عام 2025 أكثر من 24.7 مليار دولار لوزارة الدفاع الوطني، لتظل القطاع الأكثر تمويلاً، ضمن ميزانية عامة بلغت نحو 145 مليار دولار.
وشهدت ميزانية الدفاع قفزة ملحوظة خلال ولاية الرئيس عبد المجيد تبون، حيث ارتفعت من نحو 12 مليار دولار قبل سنوات قليلة إلى أكثر من 22 مليار دولار في 2023، في ظل ما تقول السلطات إنه “تحديات أمنية إقليمية متزايدة”، خصوصاً بمنطقة الساحل.
