قضت المحكمة الدستورية، في قرار جديد لها، بعدم مطابقة مجموعة من فصول مشروع قانون المسطرة المدنية للدستور، معتبرة أن هذه المقتضيات تمس بحقوق التقاضي وتُخِل بمبادئ المحاكمة العادلة التي يكفلها الدستور المغربي.
ويأتي هذا القرار في إطار الفحص الإلزامي الذي تُخضع له مشاريع القوانين التنظيمية من طرف المحكمة الدستورية، قبل دخولها حيّز التنفيذ، وفقًا لمقتضيات الفصل 132 من الدستور.
وقد اعتبرت المحكمة أن الإحالة تستوفي شروط الفصل 132 من الدستور، إلا أن نص القانون شابته مخالفات جوهرية لعدة مبادئ دستورية، مما استدعى تدخلها للرقابة المسبقة على مطابقته للدستور.
أبرز المواد التي اعتُبرت غير دستورية:
المادة 17 (الفقرة الأولى): منحت النيابة العامة صلاحية الطعن في مقررات قضائية نهائية بدعوى مخالفة النظام العام، دون تحديد دقيق للضوابط، ما اعتُبر خرقًا لمبدأ الأمن القضائي.
المادة 84 (الفقرة الرابعة): أجازت التبليغ بناءً على “تخمينات أو تصريحات” دون تحقق قانوني، ما يهدد حقوق الدفاع ويخل بالأمن القانوني.
المادة 90 (الفقرة الأخيرة): لم تنص على ضمانات الحضور عن بُعد في الجلسات، كالحماية التقنية للمعطيات، والقبول الصريح من الأطراف، مما يهدد مبدأ المحاكمة العادلة.
المادتان 107 و364 (الفقرتان الأخيرتان): حرمتا أطراف الدعوى من التعقيب على مستنتجات المفوض الملكي، وهو ما يُخل بمبدأ التواجهية وتكافؤ وسائل الدفاع.
المادة 288: تضمنت إحالة خاطئة لمقتضى قانوني غير ذي صلة، ما يؤثر على وضوح النص القانوني ويُخل بمبدأ الشرعية.
المادة 339 (الفقرة الثانية): نصت على إلزامية تعليل القرار فقط في حالة رفض التجريح، في خرق لمبدأ تعليل جميع القرارات القضائية.
المادتان 408 و410 (الفقرتان الأوليان): خوّلتا لوزير العدل إمكانية تقديم طلبات قضائية تتعلق بالإحالة، في مساس بمبدأ فصل السلط واستقلالية القضاء.
المادتان 624 و628: منحتا تدبير النظام المعلوماتي القضائي للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وهو اختصاص يدخل ضمن صلاحيات السلطة القضائية.
كما قرّرت المحكمة أن مقتضيات أخرى مرتبطة بالمواد السالفة الذكر، ومنها مواد فرعية مثل 97، 101، 229 وغيرها، لا تتماشى بدورها مع النص الدستوري.
وأكد القرار على ضرورة إبلاغ الجهات المعنية بمضامينه، مع الأمر بنشره في الجريدة الرسمية، قصد اتخاذ ما يلزم من إجراءات تعديل أو حذف، قبل دخول القانون حيز التنفيذ.



