في خطوة أثارت استغراب الشارع السياسي والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، رفضت وزارة الداخلية الجزائرية الترخيص لمسيرة وطنية سلمية، دعت إليها 12 هيئة سياسية بارزة، للتعبير عن دعمها للفلسطينيين في مواجهة المجازر الإسرائيلية التي تحوّل قطاع غزة إلى مقبرة جماعية.
ورغم طابعها السلمي والرمزي، جاء الرد الرسمي بصيغة تقنينيّة تُغلف المنع المباشر، حيث دعت الوزارة المنظمين إلى الاكتفاء بوقفات داخل القاعات المغلقة، تحت ذريعة “التقيد بالإجراءات المعمول بها”، وهي الصيغة التي وصفها مراقبون بأنها التفاف بيروقراطي على الحق في التظاهر، وتعبير صريح عن قلق السلطة من الشارع أكثر من قلقها على غزة.
المفارقة المؤلمة أن هذا القرار يأتي بالتوازي مع تصعيد الجزائر الرسمي في خطاب “دعم فلسطين” و”رفض التطبيع”، ما يجعل التناقض صارخًا بين الشعارات الفضفاضة والممارسة الواقعية. إذ كيف يمكن لنظام يقدّم نفسه “قلعة للممانعة”، أن يخشى مظاهرة سلمية في قلب العاصمة لدعم شعب يُذبح علنًا؟!
التشكيلات الحزبية التي شاركت في اجتماع احتضنه مقر حركة مجتمع السلم، كانت قد أعلنت عن مسيرة يومي 7 و8 غشت الجاري، تحت شعار: “الجزائر مع فلسطين.. ضد التجويع والتهجير”، محاولة منها لاستنهاض الزخم الشعبي المتضامن مع غزة، إلا أن السلطة سارعت إلى خنق المبادرة داخل قاعات مغلقة بلا جمهور ولا صدى.
يرى متابعون أن السلطة الجزائرية، التي اعتادت توظيف القضية الفلسطينية كورقة دبلوماسية، تُظهر اليوم وجهًا مغايرًا حين يصبح الأمر متعلّقًا بحرية التعبير الداخلية. فبدل أن تكون في طليعة المبادرين إلى رفع صوت الشعب الجزائري نصرة لغزة، اختارت الصمت القمعي وتقليم أظافر الشارع.
وبينما تُواصل الطائرات الإسرائيلية سحق المدنيين وتجويعهم، تُصر السلطة الجزائرية على أن تبقى شعارات التضامن حبراً على ورق بياناتها الرسمية، معيدةً إلى الأذهان حقيقة طالما تجاهلها البعض: الدفاع عن فلسطين يبدأ أولاً باحترام شعوبكم، لا بقمعها عندما تقول كلمتها.
