Journal24
شريط الاخبار

الفقر يهدد النموذج الاجتماعي الأوروبي وسط تراجع الطبقة الوسطى واتساع التفاوتات

الفقر
Journal24

رغم تمسك أوروبا بموقعها كواحدة من أكبر الاقتصادات العالمية، إلا أن اتساع رقعة الفقر واهتزاز الطبقة الوسطى بات يهدد النموذج الاجتماعي الأوروبي القائم على المساواة والتكافل، وفق تقارير حديثة وتحليلات متقاطعة.

Journal24

يشير مرصد اللامساواة الفرنسي إلى أن الفقر في أوروبا لا يُقاس فقط بمحدودية الدخل، بل كذلك بعدم القدرة على العيش بكرامة وتوفير الاحتياجات الأساسية. وهو ما يفسر وجود فئات واسعة تعاني مما يسمى بـ”الفقر غير المرئي”، حيث لا تطالب بالدعم أو لا تدخل ضمن الإحصاءات الرسمية، ما يعقّد مهمة واضعي السياسات.

تعيش الطبقة الوسطى الأوروبية، التي شكلت لسنوات طويلة حجر الزاوية في الاستقرار الاجتماعي، حالة من التآكل التدريجي بفعل تضخم تكاليف المعيشة مقابل ركود أو ضعف الأجور. ويتجلى ذلك في صعوبة تحمل نفقات السكن والطاقة والغذاء، مما يجعل هذه الفئة عرضة للانزلاق إلى ما يُعرف بـ”الفقر المقنع”.

وفي فرنسا على وجه الخصوص، تشير الدراسات إلى تراجع الإحساس بالانتماء إلى الطبقة الوسطى، وتزايد مشاعر الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، وهو ما انعكس في حركات احتجاجية واسعة أبرزها “السترات الصفراء”.

على مستوى أوسع، تؤكد تقارير أوروبية أن الهوة بين الأغنياء والفقراء تتسع بوتيرة مقلقة، فيما تتقلص الطبقة الوسطى تدريجيا، ما يهدد النموذج الديمقراطي الأوروبي الذي يقوم على العدالة الاجتماعية والتوازن الطبقي.

وتبرز الضواحي المنسية خارج كبريات المدن الأوروبية كبؤر للفقر والتهميش، حيث تعاني من نقص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية وفرص العمل. كما تشير تقارير المفوضية الأوروبية إلى أن هذه المناطق تواجه ما يُعرف بـ”الفقر المتوارث”، ما يستدعي تدخلات جذرية لكسر هذا النمط المتكرر.

رغم المساعي الحثيثة من طرف المفوضية الأوروبية للحد من الفقر والإقصاء، خصوصا في صفوف الأطفال، تواجه هذه الجهود صعوبات في التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالانتقال من مجرد الدعم المالي إلى تمكين اجتماعي وتنمية مستدامة على المدى البعيد.

ويرى خبراء أن أوروبا تمر اليوم بتحول بنيوي عميق، تتراجع فيه الطبقة الوسطى ويتفاقم فيه الفقر بصمت، داعين إلى بلورة سياسات أكثر شمولية لحماية الفئات الهشة، بما يضمن استقرار المجتمعات الأوروبية وصون النموذج الديمقراطي الذي لطالما افتخرت به القارة العجوز.

 

Journal24
شارك المقال شارك غرد إرسال
Journal24