استقبل وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، يوم الخميس، ما يُعرف بـ”وزير خارجية” جبهة البوليساريو، محمد يسلم بيسات، في العاصمة الجزائرية، في لقاء ركّز على مستجدات ملف الصحراء المغربية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدبلوماسية عقب تصريحات مؤيدة للمغرب أدلى بها الرئيس الجنوب أفريقي السابق، جاكوب زوما.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان رسمي، إن المحادثات بين الجانبين تناولت “آخر التطورات المتعلقة بملف الصحراء الغربية”، بالإضافة إلى “أهم القضايا المدرجة على جدول أعمال الاتحاد الأفريقي”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول فحوى النقاشات أو المخرجات المترتبة عنها.
ويأتي هذا اللقاء بعد يومين فقط من الزيارة التي قام بها الرئيس الجنوب أفريقي السابق جاكوب زوما إلى الرباط، والتي عبّر خلالها عن دعمه الصريح لمغربية الصحراء، في تحول بارز في موقف شخصية لطالما اعتُبرت قريبة من أطروحات البوليساريو.
وردًا على هذه التصريحات، بادرت الجزائر إلى إرسال مبعوثين خاصين إلى جنوب أفريقيا لإجراء مشاورات مع مسؤولين في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي يقوده الرئيس الحالي سيريل رامافوزا، والذي يُعد من أبرز القوى السياسية في البلاد. وتهدف هذه التحركات إلى احتواء تداعيات الخطوة الرمزية التي قام بها زوما، والتي اعتبرتها أوساط جزائرية “ضربة موجعة” للدبلوماسية الداعمة للانفصال.
ويُشار إلى أن محمد يسلم بيسات، الذي التقى عطاف، شغل سابقًا منصب ممثل جبهة البوليساريو في جنوب أفريقيا. وبحسب مصادر متطابقة، فقد أجرى بيسات قبل مغادرته بريتوريا عدة لقاءات مع منظمات داعمة للجبهة، كما عقد محادثات مع الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا على هامش اجتماع لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي.
ويُنظر إلى اللقاء في الجزائر كمحاولة لإعادة تنسيق الصفوف بين الجزائر والبوليساريو في ظل تصاعد المواقف الدولية المساندة للمغرب، خاصة من دول أفريقية بدأت تغيّر من خطابها التقليدي بخصوص النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
