أثارت تحركات سفينة الشحن “كابتن كريستوس” في رحلتها المباشرة من ميناء بجاية الجزائري إلى ميناء أشدود الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين قلقًا بالغًا، وفقًا للعديد من مراقبي حركة السفن.
ويرجع ذلك إلى أن الجزائر لطالما أعلنت رسميًا عدم ارتباطها بـ”الكيان الصهيوني”. ويفترض هذا الادعاء أن الموانئ الجزائرية لا ينبغي أن تكون نقطة عبور للسفن المتجهة إلى إسرائيل، بغض النظر عن حمولتها.
يتزامن مرور سفينة الشحن “كابتن كريستوس” من الجزائر إلى إسرائيل مع حملات دولية واسعة النطاق تدعو إلى حظر استخدام الموانئ الدولية لنقل البضائع المشتبه في احتوائها على أسلحة إلى إسرائيل. ويزداد هذا الأمر صعوبةً في ظل عدم وجود تأكيدات على نقل سفن أسلحة بالفعل إلى الجيش الإسرائيلي، الذي يشن حربًا شرسة على الفلسطينيين في قطاع غزة، وهذا يزيد من غرابة عدم منع الجزائر السفينة من الرسو في ميناء بجاية.
من جهة أخرى، ليس من المستبعد أن تكون السفينة “كابتن كريستوس” تنقل بضائع من الجزائر إلى إسرائيل، لا سيما أن مركز التنسيق الاقتصادي، المتخصص في التجارة الدولية والتابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، كشف في فبراير الماضي عن توثيق تبادلات تجارية بين الجزائر وإسرائيل منذ عام 2017، تجاوزت قيمتها 30 مليون دولار.
ووفقًا لأرقام عام 2017، صدّرت الجزائر بضائع إلى إسرائيل بقيمة 30.5 مليون دولار، تصدّرتها شحنات الهيدروجين، ضمن صادرات الطاقة لهذه الدولة المغاربية الغنية بالنفط والغاز الطبيعي.
وسجّلت مواقع إلكترونية دولية متخصصة في رصد وتتبع حركة سفن الشحن انطلاق سفينة الشحن “كابتن كريستوس” في رحلة مباشرة من ميناء بجاية الجزائري إلى ميناء أشدود الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين. ويتزامن ذلك مع الجدل الدولي الدائر حول استلام إسرائيل شحنات أسلحة عبر سفن الشحن، مع التركيز بشكل رئيسي على سفن شركة “ميرسك لاين”، التي نفت هذه المزاعم.
بحسب موقعي “Vissel Finder” و”Marine Traffic” المتخصصَين في تتبع حركة سفن الشحن الدولية بدقة، فقد توقفت السفينة المذكورة، “Captain Christos”، في ميناء بجاية الجزائري يوم 11 أبريل، ثم واصلت رحلتها البحرية مباشرةً إلى ميناء أشدود الإسرائيلي، حيث وصلت إليه يوم 18 أبريل، الجمعة الماضية.
ترفع هذه السفينة العلم الليبيري، ومن المرجح أنها أمريكية، إذ تُسجل العديد من الشركات الأمريكية، بل وحتى الدولية، سفنها تحت العلم الليبيري، نظرًا للمزايا القانونية والضريبية التي توفرها ليبيريا بموجب ما يُعرف بـ”التسجيل المفتوح”.
ووفقًا للمواقع المتخصصة في أنشطة السفن، تُنقل هذه السفينة بضائع مثل الحبوب والفحم والمواد الغذائية السائبة.
كما تنقل البضائع من سفن الشحن الكبيرة إلى موانئ أصغر لا ترسو فيها سفن الشحن الكبيرة، مثل ميناء بجاية الجزائري.




