كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن تراوح التضخم الغذائي في المغرب بين الاستقرار والارتفاع الطفيف خلال عام 2024، ليبلغ 0.7% في يناير 2025، رغم التحديات المرتبطة بالجفاف واعتماد البلاد على استيراد الحبوب بنسبة كبيرة.
وأشار التقرير إلى إجراءات الحكومة المغربية لاحتواء الأزمة، مثل حظر تصدير الطماطم والبصل والبطاطس حتى نهاية 2024، لضمان استقرار الأسعار محليًا، لكن استمرار موجة الجفاف أثر على الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على الأسواق العالمية.
على الصعيد الإفريقي، يعاني أكثر من 61 مليون شخص في شرق القارة من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينما يواجه 50 مليونًا آخرين في غرب ووسط إفريقيا ظروفًا مماثلة بسبب النزاعات والتغير المناخي. وسجلت دول مثل السودان وجنوب السودان معدلات تضخم غذائي قياسية وصلت إلى 387% في بعض الأشهر، ما يزيد الضغوط على المنظمات الدولية لتوجيه استثمارات عاجلة لمواجهة المجاعات.
دوليًا، شهدت أسعار السلع الأساسية كالقمح والذرة تقلبات حادة، حيث وصلت أسعار الذرة لأعلى مستوى في 15 شهرًا بسبب مخاوف الإمدادات. وكشف التقرير أن التمويل المخصص للقطاع الغذائي عالميًا لا يتجاوز 3% من إجمالي التمويل التنموي (6.3 مليار دولار)، مقابل 10.3 مليار دولار للمساعدات الإنسانية، ما يعكس فجوة في معالجة الأسباب الهيكلية للأزمات الغذائية.
من جانب آخر، توقع البنك الدولي استمرار الركود الاقتصادي العالمي حتى 2026 بنمو لا يتعدى 2.7%، مما يهدد الدول النامية المعتمدة على الصادرات، مثل المغرب، الذي يواجه ضغوطًا لتحقيق التوازن بين تأمين الغذاء ودعم القطاعات الإنتاجية. ويُعتبر القطاعان الزراعي والصناعي الأكثر تأثرًا بتقلبات الأسواق وانخفاض الطلب العالمي.
في هذا السياق، أوصى خبراء بضرورة تعزيز استراتيجيات المغرب الزراعية عبر دعم المزارعين وتشجيع تقنيات الري الحديثة، إلى جانب تعزيز الشراكات التجارية لضمان استقرار الواردات. كما طالبوا بزيادة الاستثمار في الابتكار الزراعي لمواجهة تغير المناخ، وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على السوق العالمية، مما قد يسهم في تحقيق أمن غذائي مستدام على المدى الطويل.




