تعيش موزمبيق أيامًا عصيبة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فجّرت اضطرابات دموية، أودت بحياة 261 شخصًا نتيجة استخدام الشرطة القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين. هذه الأزمة التي انطلقت من السياسة امتدت لتطال الأمن الاقتصادي والاجتماعي، مستهدفة الجالية المغربية التي تعيش في البلاد.
في أكتوبر الماضي، أعلنت اللجنة الانتخابية فوز الرئيس دانييل تشابو بنسبة 71%، ما أثار غضب المعارضة التي نزلت إلى الشوارع للمطالبة بإعادة الانتخابات. الرد الأمني العنيف باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي أشعل الأوضاع، وزاد من حدة الأزمة التي دفعت المواطنين للخوف من التصعيد مع انتشار قوات الأمن في الشوارع وفرض حراسة مشددة على المؤسسات الحيوية.

وفي خضم هذه الفوضى، تحوّلت الاحتجاجات إلى أعمال شغب طالت المحلات التجارية والممتلكات الخاصة، ومنها محلات يملكها مغاربة. تعرضت هذه المؤسسات للتخريب والنهب، مما كبّد أصحابها خسائر جسيمة. إحدى هذه المشاهد وُثقت في مقطع فيديو صادم نشره مواطن مغربي عبر منصة “يوتيوب”، حيث أظهر حجم الأضرار التي لحقت بالمتاجر والمقاهي. الفيديو أثار تعاطفًا واسعًا لكنه أظهر أيضًا ضعف الحماية المقدمة للجالية المغربية.
وعبّر محمد.ر، أحد التجار المتضررين، عن استيائه من الوضع، موضحًا أن أعمال الشغب تفاقمت بعد فرار آلاف السجناء من أحد سجون العاصمة مابوتو، مما زاد من خطورة الوضع. وأكد أن التجار المغاربة لجأوا إلى السفارة المغربية، التي اكتفت بتوجيههم لتقديم شكاوى لدى السلطات المحلية التي تبدو عاجزة عن السيطرة.
من جهة أخرى، وجهت النائبة البرلمانية المغربية، النزهة أباكريم، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، حول وضعية المغاربة في موزمبيق. طالبت النائبة بالكشف عن تفاصيل دقيقة حول الجالية وأوضاعها، مع ضرورة اتخاذ تدابير عملية لضمان سلامتهم. ولفتت إلى أن المغاربة في موزمبيق، ومعظمهم من جهة سوس ماسة، نجحوا في بناء شبكة تجارية وخدمية قوية، ما يجعل أي استهداف لهم كارثيًا على حياتهم ومستقبلهم المهني.
وفي ظل غياب حلول جذرية، دعت الأمم المتحدة عبر أمينها العام أنطونيو غوتيريش إلى تهدئة الوضع وفتح حوار جاد يهدف إلى حل الأزمة سلمياً. ومع اقتراب موعد تولي الرئيس المنتخب مهامه في يناير المقبل، يأمل المتضررون أن تحمل الأيام القادمة قرارات حاسمة تُعيد الاستقرار وتوفر الحماية المطلوبة.
ختامًا، لا تزال الجالية المغربية في موزمبيق تعيش تحت تهديد مستمر في ظل انفلات أمني لم تُعرف نهايته بعد، ما يستدعي تدخلًا دبلوماسيًا سريعًا لتأمين حياتهم ومصالحهم، خصوصًا وأن هذه الأزمة تُهدد الاستثمارات التي شيدوها بجهود طويلة في هذا البلد الأفريقي المضطرب.
