أودى تفشي مرض الحصبة بحياة طفلتين في إقليم شفشاون، إحداهما رضيعة لم تتجاوز الثلاثة أشهر توفيت بجماعة تمروت، والأخرى طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات فارقت الحياة بجماعة المنصورة بني أحمد. وفقاً لمصادر محلية، تعرضت الطفلتان لمضاعفات خطيرة ناجمة عن المرض وسط انتشار متسارع للفيروس، خاصة بين التلاميذ في المناطق القروية.
وأوضحت أسية السباعي، فاعلة جمعوية وقريبة إحدى الضحايا، أن الوضع الصحي في القرى أصبح مقلقاً بسبب غياب الرعاية الصحية الكافية ونقص اللقاحات، مشيرة إلى أن هذا المرض قد يتسبب في مزيد من الوفيات ما لم يتم التدخل بشكل عاجل. من جهته، أكد عبد المجيد أحراز، الفاعل الحقوقي، أن جماعة بني مصور تشهد ظهور بؤرة وبائية، لافتاً إلى أن ضعف البنية التحتية الصحية ونقص الكوادر الطبية عوامل أساسية في تفاقم الأزمة.
وأشار أحراز إلى أن المراكز الصحية في المنطقة غير مجهزة للتعامل مع حالات الطوارئ، فيما يعاني المستشفى الإقليمي بمدينة شفشاون من ضغط كبير نتيجة ارتفاع عدد المصابين. ودعا إلى ضرورة إرسال فرق طبية ميدانية وتوفير اللقاحات اللازمة بشكل عاجل للسيطرة على الوضع.
وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أكدت بدورها تسجيل ارتفاع في حالات الإصابة بالحصبة على الصعيد الوطني، مشيرة إلى أن انخفاض معدلات التلقيح ساهم في انتشار الفيروس وظهور بؤر وبائية في مناطق مختلفة. كما حذرت الأمم المتحدة في وقت سابق من ركود مستويات التلقيح عالمياً بعد جائحة كوفيد-19، مما يهدد بعودة أمراض يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة، التي أودت بحياة الملايين عبر التاريخ.
وتظل الحصبة، وفق منظمة الصحة العالمية، من بين أكثر الأمراض المعدية خطورة، رغم إمكانية الوقاية منها عبر جرعتين من اللقاح، وهو ما ساهم في إنقاذ ملايين الأرواح منذ بداية الألفية. لكن استمرار تراجع التلقيح في بعض المناطق يشكل تهديداً حقيقياً لصحة الأطفال، خاصة في المناطق النائية ذات الخدمات الصحية المحدودة.
