أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقرير قدمه رئيسه أحمد رضا الشامي خلال ندوة بالرباط، أن الوضعية المالية لمنظومة التأمين الصحي تعاني من مظاهر الهشاشة، مع تسجيل تفاوتات بين الأنظمة المختلفة في تغطية الاشتراكات للتعويضات.
وأبرز المجلس أن أنظمة مثل “أمو-تضامن” وأجراء القطاع الخاص سجلت توازنًا ماليًا عام 2023، بينما تواجه أنظمة أخرى، كـ”أمو” العمال غير الأجراء وقطاع الوظيفة العمومية، عجزًا تقنيًا بلغ 72% و21% على التوالي.
وأشار الشامي إلى أن معظم نفقات التأمين الصحي تتوجه نحو القطاع الخاص، نتيجة ضعف جاذبية القطاع العام. وذكر أن متوسط كلفة الملف الصحي في القطاع الخاص قد يكون أعلى بخمس مرات مقارنة بالقطاع العام، بسبب غياب بروتوكولات علاجية ملزمة، مما يهدد الاستدامة المالية للمنظومة.
وفي ما يخص التوصيات دعا المجلس إلى إصلاح شامل للتأمين الصحي الإجباري الأساسي عن المرض، مقترحًا إنشاء نظام موحد يرتكز على مبادئ التضامن والتكامل، مع توفير تغطية إضافية اختيارية تابعة للقطاع التعاضدي أو التأمين الخاص. ومن أبرز توصيات المجلس:
- إلزامية التسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مع إلغاء وضعية الحقوق المغلقة.
- تنويع مصادر تمويل المنظومة لضمان الاستدامة المالية.
- تحسين نسبة التعويض عن الاستشارات الطبية خاصة المتعلقة بالكشف المبكر عن الأمراض الخطيرة مثل أمراض القلب والسرطان.
- تطوير بروتوكولات علاجية ملزمة للتحكم في النفقات وضبطها.
- تعزيز الولوج إلى الأدوية عبر مراجعة الإطار القانوني لتقنين الأسعار، مع دعم إنتاج الأدوية الجنيسة.
وأكد التقرير بالمناسبة على ضرورة تسريع وتيرة تأهيل القطاع الصحي الوطني لتحسين جودة العلاجات وتعزيز جاذبية القطاع العام، مشددًا على أهمية الحفاظ على دوره المركزي ضمن العرض الصحي.
ويهدف المجلس من خلال هذه التوصيات إلى ضمان تغطية صحية فعالة لجميع المغاربة، مع تحقيق التوازن المالي للأسر وضمان استدامة منظومة التأمين الصحي على المدى الطويل.

