أعلن المجلس العسكري في مالي الإنهاء الفوري لاتفاق الجزائر للسلام الذي يعود تاريخه إلى عام 2015، في خطوة تصعيدية عقب الأزمة الأخيرة مع الجزائر، والتي من المتوقع أن تكون لها تداعيات على الصراع الدائر داخل هذا البلد الإفريقي الذي يشهد التوترات منذ عام 2012.
وقالت السلطات العسكرية المالية في بيان بثه التلفزيون الرسمي إنه لم يعد من الممكن مواصلة الاتفاق بسبب عدم الامتثال لالتزامات الموقعين الآخرين و”التصرفات العدائية” من جانب الجزائر. ، الوسيط الرئيسي للاتفاق. قالوا. عولت السلطات المالية على استئناف عدة مجموعات مسلحة عملياتها العسكرية ضد الجيش المالي في شمال البلاد بعد ثماني سنوات من الهدوء. وبناء على ذلك، أعلن المجلس أن ما يسمى باتفاق الجزائر لم يعد قابلا للتطبيق. وأعلنت الحكومة “إنهاء الاتفاق بأثر فوري”.
ويأتي هذا التطور في أعقاب أزمة مفاجئة شهدتها الجزائر وباماكو في ديسمبر الماضي، اتخذت على إثرها السلطات المالية قرارا بسحب سفيرها، متهمة الجزائر بالتدخل في شؤونها الداخلية، رغم موقف الجزائر المعروف كراعية للوساطة الناجمة عن النزاع. اتفاق المصالحة الموقع في البلاد عام 2015.
وردت الجزائر بعد ذلك باستدعاء سفيرها لدى مالي ماهامان أمادو مايغا، وإبلاغه شخصيا عبر وزير الخارجية أحمد عطاف، أن كل المساهمات التاريخية للجزائر في تعزيز السلام والأمن والاستقرار في جمهورية مالي كانت تقوم بشكل دائم على ثلاثة مبادئ أساسية لا تحيد عنها ولن تحيد عنها: وطننا.
وشدد عطاف على أن أول هذه المبادئ هو تمسك الجزائر الثابت بسيادة جمهورية مالي ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، والثاني هو الاقتناع العميق بأن السبل السلمية وحدها هي التي يمكن أن تضمن السلام والأمن والاستقرار في الجمهورية. مالي. مالي بشكل حازم ودائم ودائم. أما النقطة الثالثة، فهي أن “المصالحة الوطنية، وليس الانقسامات والتمزقات المتكررة بين الإخوة والأخوات، تظل أفضل وسيلة تسمح لدولة مالي بالانخراط في مسار عالمي وشامل لجميع أفراد شعبها”. دون أي قيد أو تمييز أو تفضيل أو إقصاء، وهو الطريق الذي يضمن في نهاية المطاف ترسيخ سيادة جمهورية مالي ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.
واندلع الغضب المالي بعد الاجتماع الذي عقدته الجزائر بين الأطراف المتحاربة في مالي واستقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الجزائر العاصمة، الإمام محمود ديكو، الذي يعد أهم مرجع ديني في شمال مالي والمعروف بانتقاداته المستمرة للجيش الذي يتولى السلطة في بلاده.
وفي تلك اللحظة نشأ الخلاف، لأن الجزائر اعتبرت أن هذه اللقاءات التي جرت مع قادة الحركات الموقعة على اتفاق السلام والمصالحة في مالي، والتي نتجت عن مسار الجزائر، كانت منسجمة تماما مع الرسالة و روح الاتفاق الجزائري دور. لكن وزارة الخارجية المالية احتجت ووصفت هذه اللقاءات بأنها “أعمال غير ودية” و”تدخل في الشؤون الداخلية” لمالي. وأشارت باماكو إلى أنها تهاجم الجزائر بسبب “الاجتماعات المتكررة التي عقدت في الجزائر على أعلى المستويات ودون أدنى علم أو تدخل من السلطات المالية، من جهة، مع أشخاص معروفين بعدائهم للحكومة المالية، ومن جهة أخرى، ومن ناحية أخرى، من ناحية أخرى، مع بعض الحركات التي وقعت على اتفاق 2015 والتي “اختارت الجانب” “الإرهابيين”.
وتقود الجزائر وساطة لاستعادة السلام في شمال مالي بعد “اتفاق الجزائر” الموقع عام 2015 بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة التي يهيمن عليها الطوارق. ومنذ نهاية أغسطس/آب الماضي، استأنفت هذه الجماعات المسلحة عملياتها العسكرية ضد الجيش المالي في شمال البلاد بعد ثماني سنوات من الهدوء. ويتنافس المقاتلون للسيطرة على الأراضي والمعسكرات التي تحررها قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة المنتشرة منذ 2013 في هذا البلد، والتي طردها الجيش منذ توليه السلطة في انقلاب عام 2020.
وتعود أصول الصراع إلى انتفاضة مجموعات الطوارق التي تعيش في صحراء شمال مالي عام 2012، والتي اشتكت من إهمال الحكومة وطالبت بالحكم الذاتي للمنطقة الصحراوية التي يطلقون عليها اسم أزواد. لكن الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية استغلت هذه الانتفاضة واختطفتها وارتكبت مجازر مروعة في المنطقة.




