يبدو أن التنسيقيات في قطاع التعليم، قد استطاعت سحب البساط من تحت أقدام النقابات التي كانت إلى وقت قريب تعتبر الوسيط المباشر بين الشغيلة التعليمية والوزارة،
فبعدما كانت المركزيات النقابية الممثل الوحيد على طاولة الحوار مع الوزارة، استطاعت الشغيلة التعليمية طرح معادلة جديدة فرضت حضور التنسيقيات التي تمثل مختلف فئات شغيلة التعليم، مستغلة ضعف النقابات والأحزاب، ويبدو أن الأمر لم يعد مقتصرا على التعليم بل تجاوزه لقطاع الصحة ومجموعة من القطاعات الأخرى، ليطرح ذلك مجموعة من التساؤلات عن دور النقابات مستقبلا، بعد فشل معظمها في استيعاب الحركة الاحتجاجية التي يشهدها قطاع التعليم للشهر الثالث على التوالي، دون أن تستطيع الوزارة الوصية واللجنة الوزارية المكلفة بالملف أن يجدا حلا للمشكل الذي أصبح يهدد بسنة بيضاء .
فرغم الاتفاقات التي أبرمتها الوزارة مع النقابات والتي بدأت بتجميد النظام الأساسي الذي أجج موجة الاحتقان غير المسبوقة، وصولا إلى الزيادة في أجور رجال ونساء التعليم بمبلغ 1500 درهم، مقسمة على سنتين، إلا أن التنسيقيات تواصل تصعيدها وإضرابها عن العمل، مهددة بمواصلة الطريق حتى إسقاط النظام الاساسي الذي يرى فيه رجال ونساء التعليم العديد من الثغرات التي تسيء للأستاذ والمدرسة العمومية.
وفي الوقت الذي تسارع فيه الحكومة الزمن، من أجل تفادي شبح سنة بيضاء في قطاع حيوي يمس المواطنين بشكل مباشر ويرسم صورة قاتمة لبلد، ينظم ويحتضن العديد من التظاهرات الإقليمية والدولية المهمة في مختلف المجالات، من بينها كأس افريقيا 2025، وكأس العالم 2030 بالمشاركة مع اسبانيا والبرتغال، يواصل التنسيق الوطني لقطاع التعليم الذي أصبح اليوم يضم أكثر من عشرين تنسيقية ويتوفر على قاعدة جماهيرية واسعة، الضغط من أجل إسقاط النظام الأساسي والاستجابة لكل مطالب رجال ونساء التعليم.
الآن، وبعد دخولنا الشهر الثالث من شد الحبل بين الوزارة والأساتذة، تبقى الحكومة مطالبة بالانفتاح على مطالب واقتراحات رجال ونساء التعليم، بخصوص النظام الأساسي المرفوض بشكل جماعي، لاستئناف الدراسة، وإخراج نظام أساسي عادل ومنصف وموحد، بدل التعنت وصم الآذان، دون الاكتراث لمصير الملايين من الاطفال الذين أغلقت المدارس الأبواب في وجوههم إلى أجل غير مسمى.




