تتجدد الأسئلة بشأن حصيلة التدبير الجماعي بجماعة باب برد، التابعة لإقليم شفشاون، في ظل استمرار مطالب الساكنة بتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية، رغم المؤهلات الطبيعية والاقتصادية التي تزخر بها المنطقة. فالجماعة التي تقع في قلب المجال الجبلي للريف، وتتوفر على موارد طبيعية وإمكانات سياحية وفلاحية مهمة، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالتنمية المحلية، وسط مطالب بضرورة الانتقال من الوعود والبرامج المعلنة إلى مشاريع ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.
وتبرز معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 مؤشرات تستحق التوقف عندها؛ إذ بلغ عدد سكان الجماعة 24 ألفاً و743 نسمة، مقابل 25 ألفاً و872 نسمة سنة 2014، مسجلاً تراجعاً بنسبة تقارب 4.4 في المائة خلال عشر سنوات. كما تكشف المعطيات عن تراجع عدد السكان خارج المركز الحضري بنحو 10 في المائة، مقابل ارتفاع سكان المركز، وهو تحول يطرح أسئلة بشأن الهجرة القروية وجاذبية الدواوير ومدى توفرها على شروط الاستقرار والخدمات الأساسية.
وعلى مستوى التجهيزات والخدمات، تتصدر وضعية السوق الأسبوعي والطرق والمسالك القروية ومرافق الصحة قائمة الملفات التي تثير مطالب متكررة بالتدخل. فقد أشارت تقارير محلية إلى شكاوى تتعلق بالنظافة وتصريف المياه وشروط عرض المنتجات الغذائية داخل السوق، فيما سبق أن طُرحت وضعية المركز الصحي بباب برد داخل المؤسسة التشريعية، مع إثارة إشكالات مرتبطة بالتجهيزات والموارد الطبية وصعوبة الولوج إلى العلاج، خصوصاً بالنسبة إلى سكان المناطق الجبلية. كما أعاد ملف التزود بالماء الصالح للشرب طرح تساؤلات بشأن نجاعة التدخلات واستدامة الحلول، في وقت جرى فيه الإعلان عن مشروع لإنجاز ثلاثة خزانات مائية بكلفة تقديرية تناهز 4.3 ملايين درهم.
ولا تنفصل هذه الإشكالات عن التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه شباب المنطقة، في ظل المطالب بتوسيع فرص الشغل وتنويع الأنشطة الاقتصادية وتثمين المؤهلات السياحية والفلاحية، بما يخفف الاعتماد على الأنشطة التقليدية ويوفر بدائل أكثر استقراراً. وبين استمرار المطالب المرتبطة بالطرق والماء والصحة والتجهيزات، تتجه الأنظار إلى ضرورة تقديم حصيلة واضحة للمشاريع المنجزة والمتعثرة، مع تحديد كلفتها والجهات المسؤولة عنها ونسب تقدمها. فالمساءلة المحلية لا ينبغي أن تتحول إلى تبادل للاتهامات، بل إلى نقاش مؤسس على الوثائق والأرقام، يتيح للساكنة معرفة ما تحقق فعلياً وما لا يزال ينتظر التنفيذ
وتكتسي قضية التنمية المحلية بباب برد أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات الديمغرافية التي تعرفها الجماعة. فبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، انتقل عدد السكان من 25,872 نسمة سنة 2014 إلى 24,743 نسمة سنة 2024، بينما ارتفع عدد الأسر من 4,932 إلى 5,557 أسرة. وتكشف هذه الأرقام عن تغيرات في البنية السكانية وتوزيع السكان بين المركز والمجال القروي.
وفي ملف الماء، كشف تقرير محلي منشور عن طلب عروض لإنجاز ثلاثة خزانات مائية لفائدة دواوير بالجماعة، بكلفة تقديرية تبلغ 4,297,980 درهماً، وبسعة إجمالية تصل إلى 350 متراً مكعباً، مع تحديد مدة إنجاز في ثمانية أشهر. كما سبق أن أثيرت وضعية المركز الصحي في أسئلة برلمانية، ما يجعل ملفي الماء والصحة من أبرز الملفات التي تستدعي متابعة مآل الالتزامات والمشاريع المعلن عنها.
وفي 28 أكتوبر 2026، نشر موقع «مديلي» مقالاً حول حصيلة التدبير الجماعي السابق، مركزاً على استمرار التساؤلات بشأن الطرق والمسالك وفرص الشغل والمشاريع التنموية، ومؤكداً ضرورة تقييم التجربة بالرجوع إلى الميزانيات ومحاضر الدورات والمشاريع المنجزة والمتعثرة.

