أعادت أزمة البطاطا في الجزائر، خلال الأيام الأخيرة، النقاش حول قدرة السلطات على ضمان توفر المواد الغذائية الأساسية وضبط أسعارها، بعدما تحولت واحدة من أكثر الخضروات حضوراً على المائدة الجزائرية إلى محور تذمر واسع وسخرية متداولة على منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه التطورات في ظل شكاوى من نقص المعروض في بعض الأسواق، وارتفاع سعر الكيلوغرام إلى مستويات تتجاوز السعر الرسمي المحدد.
وبحسب تغطية إعلامية نُشرت السبت 7 نونبر 2026، وصل سعر البطاطا في بعض الأسواق إلى نحو 150 ديناراً جزائرياً للكيلوغرام، رغم تحديد السلطات سقفاً يتراوح بين 80 و90 ديناراً. ونقلت التغطية عن تجار ومتعاملين في السوق أن تحديد الأسعار دون مراعاة تكاليف المنتجين وهوامش الوسطاء قد يسهم في تراجع الكميات المعروضة، فيما أُثيرت أيضاً صعوبات مرتبطة بالنقل والتخزين.
وأمام هذا الوضع، لجأ جزائريون إلى السخرية للتعبير عن استيائهم، متداولين تعليقات ومقاطع مصورة تسائل الوعود الرسمية بشأن ضبط الأسعار وتأمين المواد الاستهلاكية. كما أعادت الأزمة إلى الواجهة تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بشأن أسعار البطاطا، لتتحول المادة الغذائية إلى موضوع نقاش يتجاوز السوق نحو تقييم السياسات الحكومية في تدبير التموين والقدرة الشرائية.
وفي المقابل، تشير المعطيات المنشورة إلى أن الأزمة لا ترتبط بالضرورة بانعدام الإنتاج الوطني، إذ أوردت الجزيرة أن الجزائر تنتج نحو 4.6 ملايين طن من البطاطا سنوياً، مع توقع تحسن الإمدادات خلال النصف الثاني من نونبر، بالتزامن مع بدء تسويق محصول ولاية وادي سوف. وتبرز هذه المعطيات أن التحدي المطروح يتمثل في ضمان انتظام التوزيع والتخزين والتسويق، إلى جانب تحقيق توازن بين السعر الذي يضمن مردودية المنتج والقدرة الشرائية للمستهلك.
وتُعد البطاطا من المواد الغذائية واسعة الاستهلاك في الجزائر، لذلك فإن اضطراب توفرها أو ارتفاع أسعارها ينعكس سريعاً على الأسر. وتُعرف الفترة الممتدة خلال أكتوبر ونونبر بكونها مرحلة انتقالية بين بعض المحاصيل الموسمية وغير الموسمية، وقد تتراجع خلالها الإمدادات قبل وصول المحصول الجديد. وتعيد الأزمة الحالية طرح أسئلة حول فعالية آليات ضبط الأسعار، ومدى قدرتها على معالجة اختلالات السوق دون التأثير في العرض.

