قررت شركة “تسلا” الأمريكية تقليص إنتاج شاحنتها الكهربائية “سايبرتراك” تدريجيا، بحلول منتصف العام المقبل، لإفساح المجال أمام توسيع تصنيع سيارتها الجديدة “سايبركاب”، المخصصة لخدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة، في خطوة تعكس تحولا في أولويات الشركة نحو الروبوتات وتقنيات القيادة الذاتية.
وأعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي للشركة، الجمعة، عبر منصة “إكس”، أن تسلا ستخفض إنتاج شاحنة “سايبرتراك” في مصنعها بولاية تكساس، بهدف تخصيص طاقات إنتاجية أكبر لسيارة “سايبركاب”.
وكان ماسك قد كشف عن شاحنة “سايبرتراك” في دجنبر 2023، خلال حفل كبير بمقر الشركة في أوستن، مقدما إياها باعتبارها أحد أبرز منتجات تسلا وأكثرها تميزا من حيث التصميم والتكنولوجيا، ومراهنا على قدرتها على إحداث تحول في سوق الشاحنات الكهربائية.
غير أن الشاحنة، رغم الحملة الترويجية الواسعة التي رافقت إطلاقها، لم تحقق النتائج التجارية المنتظرة، بسبب مجموعة من العوامل، من بينها تصميمها غير التقليدي وسعرها المرتفع، فضلا عن تراجع جاذبية العلامة التجارية خلال الفترة التي انخرط فيها ماسك بشكل واسع في السياسة الأمريكية، ودعمه للحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب سنة 2024.
وكان ماسك قد توقع إنتاج 250 ألف وحدة من «سايبرتراك» بحلول سنة 2025، مشيرا آنذاك إلى أن عدد الطلبات تجاوز مليون طلب، غير أن الشركة لم تنشر أرقاما رسمية مفصلة بشأن حجم الإنتاج والمبيعات.
وفي مؤشر على حجم السيارات التي شملتها عمليات التسويق، استدعت وكالة السلامة على الطرق الأمريكية، في مارس 2025، ما مجموعه 46 ألفا و96 سيارة من هذا الطراز، في إطار إجراء شمل المركبات المنتجة بين نونبر 2023 وفبراير 2025.
وبحسب بيانات شركة “كوكس أوتوموتيف”، بلغ إجمالي مبيعات “سايبرتراك” 72 ألفا و702 وحدة إلى غاية نهاية أكتوبر، استحوذت سنة 2024 على نحو 54 في المائة منها.
ونقلت وكالة فرانس برس عن محللين أن قرار تقليص الإنتاج يرتبط بارتفاع تكلفة الشاحنة ومحدودية الطلب عليها، في وقت بات فيه ماسك يركز بشكل متزايد على تطوير الروبوتات وسيارات الأجرة ذاتية القيادة.
وفي المقابل، تراهن تسلا على “سايبركاب”، التي كشفت عنها خلال أكتوبر 2024، باعتبارها مشروعا استراتيجيا في مجال النقل الذاتي. وتتميز السيارة بتصميم كوبيه وهيكل ذهبي، مع غياب عجلة القيادة والدواسات والمرايا، واعتماد أبواب تفتح إلى الأعلى، كما تتسع لشخصين.
وكان ماسك قد أعلن عن طموح الشركة لإنتاج ما لا يقل عن مليوني سيارة من هذا الطراز سنويا، مع إمكانية رفع الإنتاج إلى أربعة ملايين وحدة مستقبلا عبر عدة مصانع.
غير أن المشروع يواجه بدوره تحديات تنظيمية وتقنية، إذ فتحت الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق السريعة تحقيقا بشأن مدى استجابة السيارة للمعايير الفيدرالية، بالتزامن مع انطلاق خدماتها التجريبية في عدد من المدن الأمريكية.
ووفق قاعدة بيانات “FSD” التي تجمع معلومات إدارة المركبات الآلية في ولاية تكساس، سجلت تسلا 1244 سيارة أجرة آلية إلى غاية الجمعة، في وقت تقدم فيه الشركة خدمات النقل الذاتي باستخدام سيارات «موديل Y» المجهزة ببرامج القيادة الذاتية، إلى جانب سيارات “سايبركاب”.

