تعيش أحياء من المدينة القديمة بالدار البيضاء على وقع حالة من الاستياء، بعدما تسببت روائح كريهة وقوية في إزعاج عدد من السكان، الذين اشتكوا من انتشار انبعاثات مزعجة باتت تؤثر على حياتهم اليومية، وتدفعهم إلى المطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية لوضع حد لهذه الوضعية. وتتركز الشكاوى، بشكل خاص، في المناطق القريبة من ميناء الدار البيضاء، حيث عبر مواطنون عن تذمرهم من الروائح التي وصفوها بالخانقة، مطالبين بالكشف عن مصدرها الحقيقي واتخاذ إجراءات عملية للحيلولة دون استمرارها.
وفي سياق البحث عن أسباب هذه الظاهرة، أشارت تصريحات لمسؤولين محليين إلى احتمال ارتباط الروائح ببواخر نقل المواشي المستوردة من دول أمريكا اللاتينية، خصوصا البرازيل وباراغواي، والتي ترسو بميناء الدار البيضاء بعد رحلات بحرية طويلة. وأوضح مصدر مسؤول لموقع «Le360» أن بقاء رؤوس الأبقار والماشية على متن هذه السفن لأسابيع، وما يرافق ذلك من تراكم للمخلفات والفضلات واختلاطها بروائح الأعلاف، قد يكون وراء انتشار هذه الانبعاثات، التي تتجه نحو الأحياء السكنية بفعل حركة الرياح.
وأمام تصاعد شكاوى المواطنين، تحركت السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات، بتعليمات من الوالي محمد امهيدية، وبالتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا»، من أجل مباشرة تحريات ميدانية تروم الوقوف على طبيعة هذه الروائح وتحديد مصدرها. كما أعلن مجلس جماعة الدار البيضاء فتح تحقيق بشأن ملابسات الواقعة، فيما قام مولاي أحمد أفيلال، نائب عمدة المدينة، بزيارة إلى الميناء للوقوف على الوضع، والتحقق من مدى ارتباط الانبعاثات بظروف استقبال وإيواء المواشي المستوردة والتدابير المعتمدة للتعامل مع مخلفاتها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية التوفيق بين الأنشطة الاقتصادية للميناء وحق سكان الأحياء المجاورة في بيئة سليمة وظروف عيش ملائمة، خصوصا أن شكاوى مماثلة من انتشار الروائح الكريهة سبق أن عادت إلى الواجهة في الدار البيضاء خلال فترات متفرقة. وبينما يرتبط استيراد المواشي بتعزيز العرض من اللحوم الحمراء، تبرز ضرورة تشديد المراقبة على شروط نقل الحيوانات وإيوائها وتدبير مخلفاتها، مع الكشف عن نتائج التحريات الجارية والإجراءات التي ستتخذها الجهات المختصة لضمان عدم تكرار هذه المعاناة.
وتأتي هذه التطورات في سياق شكاوى متجددة من الروائح الكريهة التي شهدتها مناطق مختلفة من الدار البيضاء، تزامنا مع وصول شحنات من الأبقار المستوردة عبر الميناء. ووفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام عن مسؤولين محليين، فإن السفن القادمة من أمريكا اللاتينية قد تمكث في البحر لأسابيع قبل تفريغ حمولتها، وهو ما يطرح تساؤلات حول شروط تدبير مخلفات المواشي خلال الرحلات البحرية وعمليات التفريغ. كما أن الواقعة الحالية أعادت النقاش حول ضرورة التنسيق بين السلطات المحلية والجهات المشرفة على الميناء والمصالح الصحية والبيئية.

