في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها قضية الوحدة الترابية للمملكة، خاصة ما بعد الأحداث التي عرفتها جلسة مجلس الأمن الأخيرة، وما رافقها من مواقف وبيانات رسمية، وفي مقدمتها بلاغ الديوان الملكي، برزت بعض التغطيات الصحفية الوطنية أو التي نظنها وطنية، التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام، سواء من حيث مضمونها أو من حيث خلفيات تناولها للتطورات الأخيرة.
وفي هذا السياق، اكد المحلل السياسي، احمد نور الدين، ان بعض الصحف الوطنية، وبدل الالتزام بأبجديات العمل الصحفي القائم على الدقة والتحقق من المعطيات واستحضار السياقات السياسية والقانونية والتاريخية، اختارت أن تبني قراءاتها على وجهات نظر تتقاطع، بشكل لافت، مع أطروحات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، حيث أخذت على عاتقها إعادة إنتاج سرديات يروج إعداء الوحدة الترابية من يدور في كنفهم من مرتزقة الداخل والخارج، دون تقديم ما يكفي من المعطيات التي تسند تلك الاستنتاجات.
وتتجلى الإشكالية بشكل أكبر، حسب الخبير في شؤون الصحراء، في بعض القراءات التي تتناول ما يُعرف بالمنطقة العازلة، دون استحضار كاف للسياق الذي أفرز الوضع الميداني بهذه المناطق، أو التمييز بين ما هو متداول بين الناس وبين الواقع الموضوعي المرتبطة بالوجود العسكري ومهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء.
وشدد نور الدين، على أن التطورات الأخيرة تستدعي قراءة دقيقة لمضامين بلاغ الديوان الملكي، والتمييز بين ما أعلنه رسميا وما يمكن أن يستخلصه المحللون من دلالات سياسية وميدانية، مؤكدا أن التعامل مع المستجدات المرتبطة بالصحراء المغربية لا يحتمل القفز إلى استنتاجات تتناقض مع واقع الأمور، أو تقديم تأويلات باعتبارها وقائع محسومة.
وفي الختام، أشار نور الدين، ألى أن الإعلام الوطني، بمختلف مكوناته، مطالب باستحضار حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ليس من خلال التخلي عن استقلاليته أو مصادرة حقه في النقد، وإنما عبر ممارسة نقد مسؤول يستند إلى المعلومات الدقيقة، بعيدا عن التضليل أو الترويج غير الواعي لروايات أطراف معادية للموقف المغربي.

