اعتبر مصطفى المريني، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، أن استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، ثم تقديمها مشروعا بديلا لم يحظ بدوره بالتأييد الكافي داخل مجلس الأمن، يعكس، بحسب تقديره، مناورة دبلوماسية تحكمها حسابات التحالف الروسي الجزائري، أكثر مما يعبر عن إرادة حقيقية للمساهمة في إيجاد تسوية سياسية للنزاع.
وأوضح المريني أن موسكو لم تكتف بعرقلة المشروع الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، بل سعت إلى تمرير صيغة بديلة تقوم على تمديد ولاية بعثة المينورسو مع الإبقاء على تسميتها واختصاصاتها السابقة، معتبرا أن هذا التوجه يتجاهل التحولات التي عرفها الملف والحاجة إلى مراجعة المقاربة الأممية في تدبيره.
وأضاف الأستاذ الجامعي أن المفارقة تكمن في توظيف روسيا لامتيازها كعضو دائم في مجلس الأمن لتعطيل المبادرات، دون تقديم تصور سياسي عملي من شأنه تجاوز حالة الجمود، معتبرا أن المقترح الروسي لا يقدم بديلا للتسوية بقدر ما يسعى إلى إعادة إنتاج الوضع القائم، في سياق حسابات موسكو وتحالفاتها الإقليمية، وعلى رأسها شراكتها الاستراتيجية مع الجزائر.
وبخصوص التداعيات القانونية والسياسية لهذه التطورات، أشار المريني إلى أن عدم اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي يعني عدم صدور قرار جديد بشأن تمديد ولاية المينورسو، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر 2026، دون أن يترتب عن ذلك إلغاء القرار الأممي 2797 أو المساس بمرجعيته السياسية والقانونية.
وشدد المتحدث على أن الفيتو الروسي لا يعيد ملف الصحراء إلى نقطة الصفر، ولا يلغي التحولات التي شهدها المسار الأممي، وإنما يكشف عن استمرار التنافس الدولي بشأن طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية تدبير النزاع داخل مجلس الأمن.
وخلص المريني إلى أن الرهان المطروح أمام المغرب يتمثل في مواصلة تحصين مكتسباته السياسية والدبلوماسية، والتعامل مع التطورات الأخيرة بما يضمن استمرار الدفع بمبادرة الحكم الذاتي وتعزيز حضورها ضمن المسار الأممي الرامي إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

