صعّد حزب العدالة والتنمية انتقاداته للسياسات الحكومية المرتبطة بأسعار المواد الغذائية، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، مسلطاً الضوء على ما وصفه بتركّز النفوذ في سوق الدواجن والبيض، ومشككاً في مدى انعكاس الإعفاءات الضريبية والجمركية المخصصة لاستيراد المواشي واللحوم على القدرة الشرائية للمواطنين. واعتبر عبد الله بوانو، عضو المجموعة النيابية للحزب، أن معالجة الغلاء لا ينبغي أن تقتصر على تدابير ظرفية، بل تتطلب مواجهة اختلالات الإنتاج والتوزيع وتعزيز المنافسة داخل الأسواق.
وفي ملف الدواجن والبيض، قال بوانو إن فاعلين اثنين يستحوذان على أكثر من 50 في المائة من السوق، وفق ما عرضه خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مشيراً إلى أن نفوذهما يمتد، بحسب تصريحه، عبر مراحل الإنتاج والتوزيع وصولاً إلى العلاقات المالية مع نحو 15 ألف محل لبيع الدواجن بالتقسيط، المعروفة لدى المهنيين باسم «الرياشة». كما أثار تساؤلات بشأن احترام آجال الأداء القانونية، داعياً الحكومة إلى توضيح التدابير التي تعتزم اتخاذها لمعالجة اختلالات المنافسة والحد من انعكاساتها على الأسعار، خصوصاً مع اقتراب فترات يرتفع فيها الطلب على المواد الغذائية.
أما بخصوص اللحوم الحمراء، فانتقد بوانو استمرار الإعفاءات الجمركية والضريبية الممنوحة لاستيراد المواشي واللحوم، متسائلاً عن المستفيدين منها وعن أسباب عدم ظهور انخفاض يتناسب مع هذه التسهيلات في الأسعار التي يؤديها المستهلك. واستحضر حصة استيراد بلغت 300 ألف رأس من الأبقار خلال سنة 2026، فيما دعت مواقف الحزب إلى البحث عن أسواق أقرب وأقل كلفة. وفي هذا السياق، اقترح بوانو إعطاء الأولوية لموريتانيا، مشيراً إلى معطيات قال إنه اطلع عليها خلال لقاء مع مسؤولين موريتانيين بشأن حجم قطيع الأغنام هناك، وداعياً إلى دراسة استيراد ما بين مليون ومليوني رأس، مع بحث إمكانية إحداث مجازر بمنطقة الكركرات. كما أثار مسألة كلفة استيراد اللحوم من إسبانيا، متسائلاً عن مكونات السعر النهائي قبل وصولها إلى السوق المغربية.
وتضع هذه المواقف الحكومة أمام نقاش يتجاوز توفير العرض إلى قياس الأثر الفعلي لسياسات الاستيراد والإعفاءات على الأسعار والمنافسة والإنتاج الوطني. ففي حين تقول السلطات إن تسهيلات الاستيراد تستهدف دعم تموين الأسواق والحد من ارتفاع أسعار اللحوم، يرى منتقدوها أن تقييمها ينبغي أن يستند إلى بيانات واضحة بشأن كلفة الواردات وهوامش التوزيع والأسعار النهائية، مع ضمان عدم الإضرار بالكسابة المحليين. وبين الدعوة إلى تنويع مصادر الاستيراد ومطالب ضبط سوق الدواجن، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل التدابير الاقتصادية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المستهلك، مع التحقق من المعطيات المتعلقة بتركيز السوق وكلفة الاستيراد عبر المصادر الرسمية.

