عاد أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، لتوضيح تصريحاته بشأن العلاقة التاريخية بين المغرب وموريتانيا، بعدما أثارت مواقفه الأخيرة جدلاً واسعاً وردود فعل في الأوساط السياسية والإعلامية الموريتانية. وأكد الريسوني، في توضيحات نشرها عقب هذا السجال، أن حديثه جاء بشكل عفوي جواباً عن سؤال وُجّه إليه خلال حوار صحفي، مشيراً إلى أنه لم يكن يبادر إلى إثارة هذا الموضوع من تلقاء نفسه.
وأوضح الريسوني أن ما عبّر عنه يتعلق بقراءته للتاريخ، استناداً إلى ما قال إنها مؤلفات ووثائق قديمة وحديثة، وليس تقييماً للعلاقات السياسية والدبلوماسية القائمة بين الرباط ونواكشوط. وشدد على أنه لا يشغل منصباً حكومياً أو دبلوماسياً ولا يمثل أي جهة رسمية، مضيفاً أن أفكاره قابلة للنقاش والتدقيق والاعتراض، وأن من حق الآخرين رفضها كلياً أو جزئياً متى استندوا إلى حجج ومعطيات يرونها وجيهة.
وكانت تصريحات الريسوني التي اعتبر فيها موريتانيا جزءاً من المغرب تاريخياً، وتحدث فيها عن دور فرنسا في نشأة الدولة الموريتانية بصيغتها الحالية، قد أثارت انتقادات من شخصيات سياسية وفكرية موريتانية. وركزت ردود الفعل على رفض أي خطاب يُفهم منه التشكيك في سيادة موريتانيا واستقلالها، فيما دعت أصوات أخرى إلى التمييز بين الخلاف حول قراءة التاريخ وبين العلاقات الأخوية ومصالح البلدين. كما أكدت هيئة العلماء الموريتانيين في بيان رفضها لأي خطاب يمس سيادة البلاد، مع التشديد على أهمية الحفاظ على علاقات الاحترام وحسن الجوار مع المغرب.
وفي سياق حديثه عن مستقبل المنطقة، جدّد الريسوني التعبير عن دعمه لمشروع اتحاد المغرب العربي باعتباره، من وجهة نظره، إطاراً مناسباً للتعاون والتقارب بين دول المنطقة. ويأتي هذا التوضيح وسط استمرار النقاش بشأن حدود الاستناد إلى الروابط والوقائع التاريخية في تناول قضايا السيادة الوطنية، مع ضرورة التمييز بين آراء الأفراد والمواقف الرسمية للدول، واحترام الوضع السياسي والقانوني القائم لموريتانيا بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة.


