أعادت التطورات الصحية المرتبطة بداء الدفتيريا، المعروف بالخناق، بمدينة سلا المخاوف من انتقال العدوى إلى الواجهة، بعدما استنفرت المصالح الصحية إثر وفاة طفلين من أسرة واحدة بمنطقة سيدي عبد الله، التابعة لمقاطعة العيايدة. ووفق معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، شملت التدخلات الميدانية تتبع المخالطين، وتوفير التلقيح والعلاج الوقائي، وإحالة الحالات التي تستدعي التقييم الطبي على المؤسسات الاستشفائية، فيما نُظمت حملة تلقيح استهدفت الأطفال بالمنطقة. ولم تتوفر، إلى حدود إعداد هذا التقرير، حصيلة رسمية محينة تؤكد تسجيل إصابة جديدة مستقلة بالمستشفى اليوم.
وتأتي مستجدات سلا في سياق عودة ظهور الدفتيريا بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في 28 شتنبر الماضي، رصد بؤرتين عائليتين بجهة سوس ماسة. كما نقلت وسائل إعلام، استناداً إلى تصريحات لمسؤولين صحيين، ارتفاع عدد الحالات المؤكدة مخبرياً إلى 25 حالة حتى 22 أكتوبر. ويظل هذا الرقم مرتبطاً بتاريخ التصريح الذي نُشر بشأنه، ولا يمثل بالضرورة الحصيلة الوطنية الحالية، خصوصاً في ظل التطورات اللاحقة التي تحتاج إلى تحيين رسمي موحد.
وبالتوازي مع هذه التطورات، دعت الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بالمغرب إلى تعزيز اليقظة الصحية داخل المؤسسات التعليمية، وتقوية التنسيق بين مصالح وزارة الصحة وقطاع التربية الوطنية، مع تفعيل لجان اليقظة وإخبار الأسر بالمستجدات الصحية من مصادر موثوقة. كما شددت الدعوات على ضرورة مراجعة الدفاتر الصحية للتلاميذ والتأكد من استكمال جرعات التلقيح، والتعامل السريع مع أي أعراض مشتبه فيها. وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المدارس باعتبارها فضاءات تجمع أعداداً كبيرة من الأطفال يومياً، من دون أن يعني ذلك ثبوت وجود بؤرة مدرسية في سلا.
وتُعد الدفتيريا عدوى بكتيرية تنتقل أساساً عبر الرذاذ التنفسي والمخالطة القريبة، وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة إذا لم يُشخّص المرض ويُعالج بسرعة. لذلك تبرز أهمية استكمال التلقيح وفق الجدول الوطني، والتواصل مع المصالح الصحية عند مخالطة حالة مؤكدة، وطلب الرعاية الطبية فور ظهور أعراض مثل التهاب الحلق والحمى وصعوبة البلع أو التنفس. وفي انتظار صدور معطيات رسمية محينة بشأن الوضع في سلا وباقي المناطق، تبقى الأولوية لتتبع المخالطين، والتنسيق بين الصحة والتعليم، وتوفير معلومات دقيقة للأسر بعيداً عن التهويل أو التقليل من المخاطر.

