يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي قدمته الحكومة المغربية أمام البرلمان يوم 23 أكتوبر الجاري، حزمة من الإعفاءات الضريبية والجمركية لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» وعدد من الهيئات والشركات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتندرج هذه التدابير ضمن الترتيبات القانونية والمالية المرتبطة بتنظيم البطولة، تنفيذاً للالتزامات التي قدمها المغرب في إطار ملف الاستضافة.
وتشمل الإعفاءات المقترحة الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، وواجبات التسجيل، إلى جانب الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على استيراد المعدات والبضائع المخصصة حصرياً لتنظيم المنافسة والفعاليات المرتبطة بها. كما ينص المشروع على إعفاءات من بعض الضرائب والرسوم الأخرى، بما فيها رسوم مرتبطة بالإعلانات والتأمين والمركبات، وفق الشروط المحددة في المقتضيات القانونية المقترحة.
ولا تقتصر الاستفادة من هذا النظام الجبائي الاستثنائي على «فيفا» وحدها، بل تمتد، بحسب الحالات، إلى الشركات التابعة لها، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والاتحادات والهيئات المعنية بالاستضافة، فضلاً عن بعض الناقلين الرسميين ومقدمي الخدمات والمتعاقدين الذين تحددهم الجهات المختصة. كما يقترح المشروع إعفاءات من الضريبة على الدخل لفئات معينة، من بينها بعض المتطوعين واللاعبين غير المقيمين، فيما يُرتقب أن تدخل مجموعة من هذه التدابير حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2027، على أن يستمر بعضها إلى نهاية سنة 2032، بحسب طبيعة المستفيدين والإعفاءات المعنية.
وفي مقابل هذه الامتيازات، يطرح النظام الضريبي المقترح تساؤلات بشأن كلفته المحتملة على الموارد الجبائية للدولة، ومدى انعكاس استضافة المونديال على الاقتصاد الوطني والمقاولات المغربية وفرص الشغل والاستثمار. وبين الالتزامات المرتبطة بتنظيم تظاهرة عالمية بهذا الحجم والحاجة إلى حماية المداخيل العمومية، يظل تقييم الأثر الاقتصادي والمالي لهذه الإعفاءات مرتبطاً بتفاصيل تطبيقها والنتائج التي ستفرزها الاستعدادات للبطولة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التدابير ترد ضمن مشروع قانون المالية، وليست في حد ذاتها دليلاً على استكمال المسطرة التشريعية والمصادقة النهائية عليها.

