أعادت الهيكلة الجديدة لمجلس النواب النقاش حول مدى تفعيل مبدأ المناصفة داخل المؤسسات المنتخبة، بعدما انتقدت فيدرالية رابطة حقوق النساء محدودية حضور النساء في عدد من مواقع المسؤولية البرلمانية، معتبرة أن التمثيلية العددية لا تكفي لضمان مشاركة فعلية في صناعة القرار وتدبير الشأن التشريعي.
وأوضحت الفيدرالية، في بيان صدر تزامناً مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة، أن النساء يشغلن خمسة مقاعد من أصل 14 داخل مكتب مجلس النواب، ويرأسن ثلاثة فرق ومجموعات نيابية من أصل تسعة، في حين لم تسند إليهن سوى رئاسة لجنة دائمة واحدة من أصل تسع لجان. وترى الهيئة أن هذه الأرقام تثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس مبدأ المساواة على توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية.
من التمثيلية العددية إلى المشاركة في القرار
واعتبرت الفيدرالية أن تمكين النساء سياسياً لا ينبغي أن يتوقف عند ضمان حضورهن داخل البرلمان، بل يتعين أن يشمل مواقع القيادة والمسؤولية التي تتيح لهن المساهمة في تحديد الأولويات التشريعية والاقتصادية والمالية، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، استحضرت الهيئة مقتضيات الفصل 19 من الدستور المغربي، الذي ينص على تمتع الرجل والمرأة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وعلى سعي الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. وترى الفيدرالية أن ترجمة هذه المقتضيات إلى ممارسة مؤسساتية تستلزم إجراءات واضحة تتجاوز الالتزامات العامة والشعارات السياسية.
مطالب بمراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب
ودعت فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز ضمانات المساواة والمناصفة في تشكيل هياكل المجلس وتوزيع المسؤوليات، مع إيلاء اهتمام خاص لرئاسة اللجان الدائمة ومكاتبها، باعتبارها مواقع مؤثرة في إعداد التشريعات وتوجيه النقاش البرلماني.
كما طالبت بمراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، من أجل تعزيز المناصفة داخل الأجهزة القيادية والتنظيمية، وضمان تكافؤ الفرص في الترشيحات والتزكيات الانتخابية وإسناد المسؤوليات التمثيلية. وشددت على مسؤولية الفرق والمجموعات النيابية في مراعاة مبدأ المساواة عند توزيع المهام داخل المجلس.
المناصفة بين النص الدستوري والممارسة السياسية
ويعيد هذا النقاش طرح سؤال الفجوة بين الاعتراف الدستوري بالمساواة والسعي إلى المناصفة، وبين واقع توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات السياسية. فارتفاع عدد النساء المنتخبات لا يؤدي بالضرورة إلى تمكينهن من التأثير نفسه في القرار، ما دامت مواقع القيادة ورئاسة اللجان تخضع أيضاً للتوافقات السياسية والحزبية وآليات توزيع المسؤوليات.
كما أن تعزيز حضور النساء في مراكز القرار يرتبط بدور الأحزاب في اختيار المرشحات وإسناد مواقع المسؤولية إليهن، إلى جانب القواعد التنظيمية التي تؤطر عمل البرلمان. ومن ثم، فإن الانتقال إلى مناصفة فعلية يقتضي الجمع بين الإصلاح القانوني والممارسة الحزبية والمؤسساتية، مع اعتماد آليات للتتبع والتقييم.
خلفية
ينص النظام الداخلي لمجلس النواب، في مواده المتعلقة بالمساواة والمناصفة، على مراعاة تمثيلية النساء عند تقديم الترشيحات لعدد من مناصب المسؤولية، من بينها العضوية في مكتب المجلس ورئاسة اللجان الدائمة. كما يتضمن مقتضيات تخصص ثلث بعض الترشيحات للنساء، وفق شروط محددة مرتبطة بعدد الترشيحات التي تقدمها الفرق والمجموعات النيابية. ويشكل هذا الإطار التنظيمي أحد المداخل التي يمكن أن يستند إليها النقاش بشأن تعزيز حضور النساء في مواقع القرار البرلماني.

