تتجه ناقلة محملة بنحو 40 ألف طن من الغازوال الروسي منخفض الكبريت نحو المغرب، وفق معطيات تتبع الشحنات البحرية التي أوردتها مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، في تطور يتزامن مع استئناف جزئي للصادرات الروسية من هذا الوقود، عقب تخفيف بعض القيود المرتبطة بتجارته.
وجرى تحميل الشحنة، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق، قبل توجه الناقلة إلى المملكة، بحسب البيانات المتاحة. ولم تُكشف، إلى حدود الآن، هوية الشركة المستوردة أو الميناء المغربي الذي ستفرغ فيه الحمولة، كما لم تُعلن القيمة التجارية للشحنة أو موعد وصولها المتوقع.
وتأتي هذه العملية في أعقاب تطورات شهدتها تجارة المحروقات الروسية، بعدما دخل التخفيف الجزئي للقيود التي فرضتها موسكو على صادرات الغازوال حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع صدور ترخيص أمريكي يسمح بمعاملات محددة تتعلق ببيع بعض المنتجات النفطية الروسية ونقلها واستيرادها.
ولا يعني هذا الترخيص رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على روسيا بصورة شاملة، بل يتعلق بمعاملات محددة وفق نطاقه وشروطه. لذلك، فإن وصف الشحنة بأنها متجهة إلى المغرب بعد الحصول على ترخيص أمريكي لا يكفي وحده للجزم بجميع تفاصيل وضعها القانوني أو طبيعة الأطراف التجارية المشاركة فيها.
وأعلن الكرملين، الخميس 15 أكتوبر، أن صادرات الديزل الروسي بدأت في الوصول إلى الأسواق العالمية بعد استئناف الشحنات من ميناء بريمورسك. وتندرج الشحنة المتجهة إلى المغرب ضمن التحركات الأولى المسجلة بعد استئناف التصدير من هذا الميناء، وفق بيانات تتبع الملاحة البحرية.
ويأتي توجه الشحنة نحو المغرب في وقت تعرف فيه أسعار المحروقات بمحطات الوقود ارتفاعات جديدة، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال، مطلع أكتوبر الجاري، 16.30 درهماً في بعض المحطات، مع اختلاف الأسعار بحسب شركات التوزيع والمناطق. وأعاد هذا الوضع النقاش بشأن مدى انعكاس التغيرات التي تعرفها الأسواق الدولية على الأسعار المعتمدة محلياً.
غير أن وصول شحنة إضافية من الغازوال لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار في المدى القريب؛ إذ يتوقف ذلك على سعر شراء الحمولة، وتكاليف النقل والتأمين والتخزين، وتوقيت دخولها إلى السوق، فضلاً عن تطورات الأسعار الدولية وهوامش التوزيع. كما لا تتوفر معطيات منشورة تسمح بتحديد الأثر المتوقع لهذه الشحنة على أسعار البيع للمستهلك المغربي.
ولا تمثل الشحنة المرتقبة أول تعامل للمغرب مع الغازوال الروسي؛ فقد سبق للمملكة أن رفعت وارداتها من هذا المنتوج خلال سنة 2023، في سياق إعادة توجيه التجارة العالمية للمشتقات النفطية عقب الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الأوروبية على المنتجات النفطية الروسية المنقولة بحراً.
وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، قد أفادت في مارس 2023 بارتفاع واردات المغرب من الغازوال الروسي بنسبة 13 في المائة خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 27 فبراير من السنة نفسها، وفق معطيات أوردتها تقارير صحفية استناداً إلى جواب برلماني. كما أظهرت بيانات أمريكية منشورة في 2024 توسع حضور الغازوال الروسي في عدد من الأسواق الإفريقية، من بينها المغرب.
ويعتمد المغرب على استيراد جزء مهم من احتياجاته من المنتجات النفطية المكررة، ما يجعل كلفة التزويد مرتبطة بتقلبات الأسعار الدولية وتكاليف النقل والتأمين وتغير مسارات التجارة. وتعيد الشحنة الروسية الجديدة طرح مسألة تنويع مصادر الاستيراد والاستفادة من المنافسة بين الموردين، بينما يبقى أثرها الفعلي على السوق الوطنية رهيناً بالشروط التجارية التي تمت بها الصفقة ومدى انتقال أي انخفاض في كلفة الشراء إلى المستهلك.

