طرح المساوي العجلاوي، الأستاذ الباحث بمركز إفريقيا والشرق الأوسط بالرباط، إشكالية المصالح الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بمدينة نواذيبو الموريتانية وعلاقتها بمستقبل منطقة الكويرة، معتبراً أن النقاش بشأن هذه المنطقة لا ينحصر في مسألة السيادة، وإنما يمتد إلى اعتبارات جغرافية واقتصادية وأمنية ترتبط بالموقع الحساس للمنطقة.
وأوضح العجلاوي، خلال استضافته في برنامج «نقاش اليوم» الذي بثه موقع «اليوم 24»، أن الوضع الجغرافي لنواذيبو يطرح معطيات خاصة بالنظر إلى وجود لسان بحري ينقسم، بحسب عرضه، إلى جزأين يرتبط أحدهما بالإقليم موضوع النزاع، فيما يوجد الجزء الآخر داخل المجال الخاضع للسيادة الموريتانية، وهو ما يجعل المصالح المحيطة بالميناء حاضرة في أي نقاش يتعلق بمستقبل الكويرة.
وأشار الباحث إلى وجود نقاش داخل موريتانيا يربط بين مستقبل الكويرة ومصالح نواذيبو، حيث تذهب بعض المقالات والتصريحات، وفق عرضه، إلى التحذير من انعكاسات محتملة لأي تغيير في الوضع القائم على الميناء الموريتاني. كما تحدث عن دعوات إلى إحداث لجنة خاصة لترسيم الحدود وتحديد المجالات الجغرافية بصورة توافقية، بما يعكس حضور البعد الحدودي إلى جانب الاعتبارات السياسية في النقاش الموريتاني.
وفي استعراضه للخلفية التاريخية للملف، قال العجلاوي إن موريتانيا حرصت لفترة طويلة على الحفاظ على قدر من الحياد في علاقاتها مع الأطراف المعنية، قبل أن يظهر خلال المرحلة الأخيرة تقارب أكبر بينها وبين المغرب. وشدد في المقابل على أنه، وفق قراءته، لم يكن هناك اتفاق يقضي بالتنازل عن الكويرة، معتبراً أن بعض الروايات المتداولة بهذا الخصوص تحتاج إلى وضعها داخل السياق التاريخي والسياسي الذي كان يطبع المنطقة خلال نهاية سبعينيات القرن الماضي.
واستحضر العجلاوي التطورات التي أعقبت الانقلاب العسكري في موريتانيا في يوليوز 1978، والعلاقات التي قامت لاحقاً بين نواكشوط وجبهة البوليساريو، إلى جانب مرحلة حكم محمد خونا ولد هيدالة سنة 1979 وما رافقها من ترتيبات ووثائق مرتبطة بالنزاع. كما أشار إلى خرائط وتقارير أممية يجري توظيفها في النقاش الإعلامي حول الوضع الجغرافي والقانوني للكويرة، منبهاً إلى ضرورة التمييز بين ما تتضمنه هذه الوثائق وبين التأويلات التي تقدمها الأطراف المختلفة.
وتوقف الباحث أيضاً عند نقاشات أواخر سنة 2024 المتعلقة بإعادة تحريك مسار الحل السياسي واستحضار اتفاقية مدريد الثلاثية لسنة 1975، مؤكداً أن الروايات التاريخية المتداولة، ومنها القول إن الملك الحسن الثاني منح الكويرة لمحمد خونا ولد هيدالة، تحتاج إلى قراءة دقيقة ضمن ظروف مرحلة اتسمت بالتوتر والتعقيد، بما يجعل مستقبل الكويرة مرتبطاً بتداخل التاريخ والجغرافيا والمصالح الاستراتيجية أكثر من ارتباطه بسردية واحدة للملف.

