افتُتح، الاثنين بمدينة فاس، متحف الثقافة اليهودية المغربية، في خطوة تروم صون أحد المكونات الأساسية للتراث الوطني المغربي وتثمينه، بما يحمله من غنى تاريخي وثقافي وروحي، وذلك في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى الحفاظ على مختلف روافد الهوية المغربية وتعزيز حضورها.
وجرى افتتاح هذا الفضاء الثقافي الجديد، الكائن بقلب حي الملاح التاريخي، بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، ورئيس مؤسسة التراث الثقافي اليهودي المغربي، سيرج بيردوغو، ورئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، ووالي جهة فاس-مكناس، عامل عمالة فاس، خالد آيت طالب، إلى جانب عدد من السفراء والشخصيات البارزة.
ويقدم المتحف للزوار رحلة عبر تاريخ الوجود اليهودي بالمغرب، الممتد لقرون طويلة، من خلال مجموعة متنوعة من القطع الأثرية والإثنوغرافية والفنية، والأدوات الطقسية واليومية، فضلا عن الوثائق والكتب والمخطوطات النادرة التي توثق جوانب من الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية لليهود المغاربة.
وأكد أحمد التوفيق أن افتتاح هذا المتحف يجسد تشبث المغرب بقيم التعايش واحترام القيم المشتركة، مبرزا أن المبادرة، رغم استنادها إلى تاريخ عريق، تحمل أيضا رسالة موجهة إلى المستقبل، تقوم على التقارب بين الثقافات وتعزيز التفاهم بين المجتمعات.
وأضاف الوزير أن للمشروع بعدا رمزيا يتمثل في إبراز تنوع الثقافة اليهودية المغربية، بما في ذلك تعبيراتها اللغوية، والتأكيد على إمكانية التعايش مع احترام الاختلافات الإنسانية والقيم المشتركة، في انسجام مع المرجعية الروحية للمملكة.
من جهته، أبرز مهدي قطبي أهمية الموقع الذي يحتضن المتحف، مشيرا إلى قربه من متحف الفنون العربية والإسلامية، الذي لا تفصله عنه سوى مسافة تقارب مائة متر في خط مستقيم. واعتبر أن هذا التجاور يتيح حوارا طبيعيا بين فضاءين ثقافيين يعكسان غنى التراث المغربي وتعدد روافده.
وكان الملك محمد السادس قد أشرف على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز المتحف خلال زيارته لمدينة فاس في أبريل 2019، في إطار برنامج ترميم المدينة العتيقة وتثمين موروثها التاريخي. وشملت الزيارة أيضا إطلاق أشغال ترميم قصر البطحاء، الذي جرى تحويله إلى متحف للفنون الإسلامية وافتُتح أمام الجمهور سنة 2025.
ويحتضن المتحف موقع تبرعت به الجالية اليهودية بفاس، داخل حي الملاح الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى سنة 1438، ويعد من أقدم الأحياء اليهودية المنظمة بالمغرب. ويمنح هذا الموقع للمتحف قيمة تاريخية إضافية، من خلال ارتباطه بالنسيج العمراني والمعماري والديني الذي شكل جزءا من حياة الجالية اليهودية بالمدينة عبر العصور.
ويشكل افتتاح هذا الفضاء الثقافي محطة جديدة في جهود تثمين التراث اليهودي المغربي، وإبراز مكانته ضمن الهوية الوطنية القائمة على التنوع والتعدد والتكامل بين روافدها المختلفة.


