حسم حزب التقدم والاشتراكية موقفه من المشاركة في الحكومة المغربية المقبلة، بعدما قرر مكتبه السياسي، خلال اجتماعه المنعقد الاثنين 12 أكتوبر 2026 بالمقر الوطني للحزب في الرباط، اختيار الانضمام إلى الأغلبية الحكومية المرتقب تشكيلها بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك عقب استكمال التداول في مخرجات اجتماع اللجنة المركزية والاتصالات المتعلقة بالمشاورات الحكومية.
وأفادت وسائل إعلام مغربية بأن المكتب السياسي خلص إلى أن المشاركة في الحكومة تمثل الخيار الأنسب في السياق السياسي الراهن، مؤكداً أن الحزب يسعى إلى جعل حضوره داخل الأغلبية مشاركة فعالة ومسؤولة، تتيح الإسهام في الإصلاح وتطوير المكتسبات وخدمة المصلحة العامة.
وأكد الحزب، وفق ما أوردته «ميدي1 نيوز»، عزمه العمل على أن تكون مشاركته في الحكومة ذات قيمة مضافة حقيقية، بما يتيح ترجمة أولوياته السياسية والاجتماعية إلى التزامات وبرامج قابلة للتنفيذ، بدل حصر المشاركة في الحصول على مواقع داخل التشكيلة الحكومية.
ويأتي هذا القرار بعد نقاش داخلي شهدته اللجنة المركزية للحزب في 6 أكتوبر الجاري، حين فوضت للمكتب السياسي مواصلة المشاورات واتخاذ القرار المناسب بشأن المشاركة، مع التشديد على ضرورة تهيئة الشروط السياسية والبرنامجية الملائمة. وكانت النقاشات قد عكست تبايناً في المواقف بين مؤيد للمشاركة وداعٍ إلى التموقع في المعارضة، قبل أن يتجه الحزب إلى خيار الانضمام إلى الحكومة.
ويفتح قرار المكتب السياسي الباب أمام استكمال المفاوضات المتعلقة بموقع التقدم والاشتراكية داخل الأغلبية المرتقبة، في وقت تتواصل فيه المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
ولا يعني حسم مبدأ المشاركة أن تفاصيل التشكيلة الحكومية أو الحقائب الوزارية المخصصة للحزب قد حُسمت بدورها؛ إذ تظل هذه الجوانب مرتبطة بمسار التفاوض بين مكونات الأغلبية، وبما سيتم الاتفاق عليه بشأن البرنامج الحكومي وأولويات المرحلة المقبلة.
وكان الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، قد عرض خلال المشاورات مع المنصوري مجموعة من القضايا التي يعتبرها الحزب ذات أولوية، من بينها تعزيز الديمقراطية والحريات والحقوق، وتفعيل المؤسسات الدستورية، ومواصلة مسار المساواة، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.
كما شملت القضايا المطروحة أولويات اقتصادية واجتماعية، من بينها تقوية السيادة الاقتصادية، وتطوير التصنيع، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالسياسة الفلاحية، والاستجابة لحاجيات المواطنين. وتشكل هذه الملفات أرضية منتظرة لتقييم مدى انعكاس اختيارات الحزب على مشاركته في العمل الحكومي.
وكانت اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية قد فوضت، خلال اجتماعها المنعقد في 6 أكتوبر 2026، للمكتب السياسي مواصلة المشاورات بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. وجاء قرار المكتب السياسي في 12 أكتوبر ليحسم التوجه نحو المشاركة، بينما بقيت تفاصيل المفاوضات المتعلقة بموقع الحزب داخل الأغلبية وشروط مساهمته في البرنامج الحكومي ضمن مسار المشاورات الجارية.

