جورنال 24
الخميس, 8 أكتوبر 2026

إثيوبيا تقترب من البحر عبر الصومال.. ومقديشو تضع شرط السيادة

إثيوبيا تقترب من البحر عبر الصومال..

عاد ملف الوصول الإثيوبي إلى البحر إلى واجهة الأحداث في القرن الإفريقي، بعدما جددت مقديشو استعدادها لبحث ترتيبات تجارية تتيح لأديس أبابا منفذاً بحرياً عبر الأراضي الصومالية، في إطار المسار الذي أطلقه إعلان أنقرة الموقع بين البلدين بوساطة تركيا في ديسمبر 2024. الإعلان وضع مبدأ أساسياً للمفاوضات: أي وصول إثيوبي إلى البحر يجب أن يتم في إطار يحترم السيادة الصومالية ووحدة أراضي البلاد.

وتنص الوثيقة على إمكانية إبرام اتفاقات تجارية ثنائية، بما في ذلك عقود أو إيجارات وترتيبات مماثلة، بما يضمن لإثيوبيا وصولاً موثوقاً وآمناً ومستداماً إلى البحر، لكن تحت السلطة السيادية للحكومة الفيدرالية الصومالية. وكانت الجولة الأولى من المفاوضات التقنية قد انعقدت في أنقرة في فبراير 2025، لتتحول القضية من أزمة سياسية مفتوحة إلى مسار تفاوضي حول طبيعة الترتيبات البحرية والتجارية الممكنة.

وفي أحدث التطورات، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن بلاده لا تعارض حصول إثيوبيا على منفذ تجاري إلى البحر، لكنه شدد على أن الأمر يتطلب تفاوضاً رسمياً مع مقديشو. وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه تقارير حديثة أن البحث يدور حول صيغ يمكن أن تتيح لإثيوبيا الاستفادة من موانئ صومالية، من دون أن تتحول هذه الترتيبات إلى تنازل عن السيادة.

وهنا تبرز نقطة شديدة الحساسية: المسار الحالي مختلف عن الاتفاق الذي وقعته إثيوبيا مع صوماليلاند في يناير 2024، والذي ارتبط بمنح إثيوبيا حق استخدام جزء من الساحل وإنشاء منشأة بحرية، مقابل تعهد إثيوبي بالاعتراف بصوماليلاند. الاتفاق فجّر أزمة حادة مع مقديشو، التي اعتبرت الخطوة مساساً بسيادتها ووحدة أراضيها، قبل أن تفتح الوساطة التركية مساراً جديداً عبر إعلان أنقرة.

وبينما تتحدث بعض المعطيات المتداولة عن إمكانية بحث الوصول إلى أكثر من ميناء صومالي، فإن إعلان أنقرة نفسه لا يسمي ثلاثة موانئ محددة ولا يمنح إثيوبيا حقاً تلقائياً في أي ميناء. وبالتالي تبقى أسماء الموانئ، وطبيعة الاستخدام، ومدته، والمقابل الذي ستحصل عليه الصومال، جميعها ملفات تفاوضية مفتوحة؛ ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة مقديشو وأديس أبابا على تحويل التفاهم السياسي إلى اتفاق تجاري قابل للتنفيذ.

التعليقات

0

أضف تعليقاً

الحروف المتبقية - 1000 / 1000
شروط النشر:
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي جورنال24. نرجو الالتزام بآداب الحوار وتجنب التجريح والسب والقذف.